مسألة ( 3 ) في محاسبة النفس ، ودفع الهوى من ضمائر القلوب
قلت : رحمك اللّه ، ما معنى المحاسبة ؟
قال : قيام العقل على حراسة النفوس من خيانتها ، لتتفقد منها زيادتها من نقصانها .
قلت : زدني في شرح البيان في المحاسبة أجلى من هذا .
قال : تقدم بين يدي كل فعل تفعله : لم ؟ ولمن ؟ فإن كان للّه مضيت فيه ، وإن كان لغير اللّه امتنعت عنه ، ولمت نفسك على اشارتها إلى روح دواعي الهوى ، وعاقبتها على ذلك ، وأثبت « 1 » عليها جهلها ، وبينت « 1 » عند العقل فضيحتها ، وعرفت أنها عدوة لك ، لسوء فعلها ، وما دعتك إلى ما يقطعك عن خالقها .
قلت : فمن أين مخرج المحاسبة ؟
قال : من مخاوف النقص ، وشين البخس ، والرغبة في زيادة الأرباح ، لأن الشريك إنما يحاسب شريكه مخافة البخس والخسران ، وأمل رجاء كثرة الأرباح ، وكثرة زيادة البضاعة ، كما قال ذو النون « 2 » . لبعض العابدات : « بم تجدين الزيادة ؟ قالت : بالتفقد والمحاسبة » .
هامش
( 1 ) في الأصل ( وتبين عليها ) . وما أثبتناه أوضح .
( 2 ) ستأتي ترجمته .