تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الوصايا — صفحة 228

مساهمون:

ص٢٢٨
قلت : رحمك اللّه ، فما علامة الفترة ، وهل يعرفها القلب ؟ قال : نعم يا فتى ، أول الفترة : الكسل ، فإن كان للرعاية عليه سلطان تلاشى الكسل ، وإلا تزايد حتى يصير جزعا ، فإن كان للإشفاق عليه مانع « 3 » ، وإلا تزايد حتى يصير نفورا من الطاعة ، فإن كان للنية « 4 » في قلبه موضع وإلا صار شرودا ، ونعوذ باللّه من ذلك . فإذا صار إلى الشرود خرج من سلطان الخوف إلى غرة الأمن ، فاتسعت به الخطا إلى مواطن الهلكة ، فكشف عنه ستر العدالة ، وفضحته شواهد العزة « 5 » ، وذلك من قلة محاسبة النفس . * * *
هامش
( 3 ) أي : أن منعه الخوف عن الاسترسال في الجزع ، ورده إلى السهولة ، وإلا تحول الجزع إلى نفور . ( 4 ) قد ينفر الإنسان من الطاعة ولكنه ينوي أن يعاودها بقوة وعزم . وهذه النية آخر ما يبقى في القلب من أعلام الاستقامة . ( 5 ) كتب المؤلف كتابا صغيرا فصل فيه قصة التوبة ومداخل النفس والشيطان فيها ، هو ( بدء من أناب إلى اللّه ) وقد نشرناه بتحقيقنا باسم ( التوبة ) وهو ملحق بهذه المجموعة . فارجع إليه للزيادة من العلم بهذا الموضوع . ومعنى كشف ستر العدالة أن حال المسلم مبني على الستر ، وما لم يجاهر بمعصية فهو عدل في نظر المسلمين ، فإذا شرد جاهر وانكشف هذا الستر . ومعنى فضيحة شواهد العزة : أن اغتراره باللّه وبأنه غفور رحيم مع المجاهرة فضحه بين جمهور المسلمين .
الوصايا — صفحة 228 | الحارث المحاسبي / عبد القادر احمد عطا