مسألة ( 2 ) في صفة الفترة وشرحها ، وبيان معانيها
قلت : فما الذي بعد التوبة ؟
قال : الرجوع إلى الفترة .
قلت : رحمك اللّه ، فما أول الرجوع إلى الفترة ؟
قال : هو : أن تعرض دواعي الهوى ، فتستجيب له النفس ، فتستريح إلى الفترة ، بروح ترك الكد والاجتهاد .
قلت : فمن أين تزايدت عليه الفترة ؟
قال : من قلة معرفة ما فاته من اللّه عز وجل ، واستقلاله عظيم المواهب من اللّه عز وجل .
قلت : فمن أين لحقه ذلك ؟
قال : من تخليط القلب في أودية الدنيا « 1 » ، وأخذه الرخصة منها « 2 » ، فعندها مال إلى الفترة ، واستبلته الغفلة ، فصار أسيرا فيها .
هامش
( 1 ) يعني سياحته في أودية الدنيا ، وصنوف متاعها .
( 2 ) الرخصة : ما يستثني من الحكم الشرعي لضرورة ، كقصر صلاة المسافر ، والفطر له وللمريض ، وما أشبه ذلك .