تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الوصايا — صفحة 225

مساهمون:

ص٢٢٥
مصرا على الذنب . قال لقمان لابنه : « يا بني ، لا تؤخر التوبة ، فإن الموت يأتي بغتة » . ويقويك أيضا على طلب التوبة ثلاث خصال : أولاها : ذكر الذنوب السالفة ، وقلة المطعم والمشرب « 16 » ، مع ترك الكثير من الشهوات . والثانية : جمع الهم لما تطلب ، مع دوام ذكر الموت . والثالثة : لزوم العلم بذكر ما قدمت ، وهو الذي يطوى عليك ذكر ما ذكرت « 17 » . قلت : فما الذي حركه إلى التوبة ، وأيقظه وقطعه عن الغفلة ؟ قال : دوام الخوف ، ورجاء الموعود ، لأن اللّه عز وجل دعا خلقه بالرغبة والرهبة ، فرهبهم بخوف الوعيد ، ورغبهم بشوق رجاء الموعود . فهذا الذي يزعج العبد ، ويهيجه على اصلاح شأنه ، وما هو أولى به . قلت : وما علامة الصادق في توبته ؟ قال : دوام الأسى على العمر الذي انقضى منه في البطالة واللعب ، والاشفاق على أنه لا يدري : قبل منه التوبة أم لا ، واستقلال ما عمل للّه ، مع دوام الانكسار والحزن ، والاجتهاد والانكماش ، والمسارعة ، مع الفزع من عارض الهوى والذنوب ، حتى تضيق عليه الأرض بما رحبت ، ويعلم أنه لا ملجأ من اللّه إلا إليه ، كما قال عز وجل :
وَعَلَى الثَّلاثَةِ الَّذِينَ خُلِّفُوا حَتَّى إِذا
هامش
( 16 ) ذكر الذنوب وشؤمها يوجه النفس إلى النفور منها ، وقلة المطعم تضعف ميل النفس للشهوات . ( 17 ) يعني : أن يلازم الخصلتين السابقتين فلا ينساهما ، حتى يسهل عليه ذكر الموت ، وذكر الذنوب ، وذكر التوبة . ويضيف المحاسبي إلى ذلك : المعاتبة والتخويف . فيقول : وذكرها عظيم جرائمها ، وكثرة ذنوبها ، وأدام ذلك عليها ، وجعله عمله ، فأوجع ضميرها ، فسالت دمعتها ، واستغفرت من سوء ما تقدم من صنعها ، فحمل عليها ، وذكرها ، ثم أخبرها أنه لا أمان عندها أن يكون ربها قد غضب عليها لما أسلفت من معاصيها .