تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الوصايا — صفحة 224

مساهمون:

ص٢٢٤
الذنوب التي مضت ، وحل الاصرار من القلب « 10 » ، والعزم على ترك العود إلى ما لا يحل ، والندم على ما كان منه ، مع الاستغفار . فإذا دام على ذلك كان من الراجين لقبول العذر بالتوبة . قلت : فما يزعج العبد إلى التوبة ؟ ومتى يستقر عندي أن التوبة فرض علي ؟ ومتى أخاف التخلف عنها ؟ قال : بالفهم عن اللّه : أنه فرضها . فأما بيان فرضها فإن اللّه عز وجل قال :
وَتُوبُوا إِلَى اللَّهِ جَمِيعاً أَيُّهَا الْمُؤْمِنُونَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ
« 11 » . وقال :
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا تُوبُوا إِلَى اللَّهِ تَوْبَةً نَصُوحاً
« 12 » . يا فتى ، إنه من عدم الفهم عن اللّه تعالى لم يحسن أن يستجلب وعظ حكيم ، أما سمعت قول اللّه عز وجل :
وَمَنْ لَمْ يَتُبْ فَأُولئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ
« 13 » . ففرض التوبة عليك ، ونسبك إلى الظلم إذا تخلفت عنها ، فلذلك أوجبها العبد على نفسه ، وألزمها خوف التخلف عنها . قلت : فما الذي يقويني على هذا الطلب للتوبة ؟ قال : دوام علم القلب بقرب الأجل ، وأخذ الموت بالكظم « 14 » بغتة ، وخوف فوت المأمول من اللّه عز وجل ، وخوف العقاب لمن قدم « 15 » على اللّه
هامش
( 10 ) الاصرار : بقاء حلاوة شهوة الذنب في القلب ، مع تركه في الظاهر . وهناك اختلاف في وقته وحدوده بينه النابلسي في كتابه ( حقائق الإسلام وأسراره ) . تحت الطبع دار الكتب العلمية ، بيروت . ( 11 ) النور : 31 . ( 12 ) التحريم : 8 . ( 13 ) الحجرات : 11 . ( 14 ) الكظم : الحبس . ( 15 ) في الأصل : ( ممن قدم ) خطأ .