الذنوب التي مضت ، وحل الاصرار من القلب « 10 » ، والعزم على ترك العود إلى ما لا يحل ، والندم على ما كان منه ، مع الاستغفار . فإذا دام على ذلك كان من الراجين لقبول العذر بالتوبة .
قلت : فما يزعج العبد إلى التوبة ؟ ومتى يستقر عندي أن التوبة فرض علي ؟ ومتى أخاف التخلف عنها ؟
قال : بالفهم عن اللّه : أنه فرضها . فأما بيان فرضها فإن اللّه عز وجل قال :
وَتُوبُوا إِلَى اللَّهِ جَمِيعاً أَيُّهَا الْمُؤْمِنُونَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ
« 11 » .
وقال :
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا تُوبُوا إِلَى اللَّهِ تَوْبَةً نَصُوحاً
« 12 » .
يا فتى ، إنه من عدم الفهم عن اللّه تعالى لم يحسن أن يستجلب وعظ حكيم ، أما سمعت قول اللّه عز وجل :
وَمَنْ لَمْ يَتُبْ فَأُولئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ
« 13 » .
ففرض التوبة عليك ، ونسبك إلى الظلم إذا تخلفت عنها ، فلذلك أوجبها العبد على نفسه ، وألزمها خوف التخلف عنها .
قلت : فما الذي يقويني على هذا الطلب للتوبة ؟
قال : دوام علم القلب بقرب الأجل ، وأخذ الموت بالكظم « 14 » بغتة ، وخوف فوت المأمول من اللّه عز وجل ، وخوف العقاب لمن قدم « 15 » على اللّه
هامش
( 10 ) الاصرار : بقاء حلاوة شهوة الذنب في القلب ، مع تركه في الظاهر . وهناك اختلاف في وقته وحدوده بينه النابلسي في كتابه ( حقائق الإسلام وأسراره ) . تحت الطبع دار الكتب العلمية ، بيروت .
( 11 ) النور : 31 .
( 12 ) التحريم : 8 .
( 13 ) الحجرات : 11 .
( 14 ) الكظم : الحبس .
( 15 ) في الأصل : ( ممن قدم ) خطأ .