مسألة ( 1 ) في شرح بيان ابتداء التوبة ، والقصد إلى اللّه عز وجل بالإنابة
قال : سألت أبا جعفر محمد بن موسى « 1 » ، قلت : رحمك اللّه ، ما أول ما أبتدئ به الطريق إلى اللّه عز وجل ؟
قال : الرجوع إلى اللّه تعالى ، من حيث أراد اللّه ذكره .
قلت : وما معنى الرجوع إلى اللّه ؟
قال : التوبة يا فتى ، كما قال سعيد بن جبير « 2 » في قوله عز وجل :
فَإِنَّهُ كانَ لِلْأَوَّابِينَ غَفُوراً
« 3 » قال : يعنى : الراجعين إلى اللّه عز وجل .
قلت : وما معنى التوبة ؟
قال : الندم على ما كان من الفعل القبيح ، والعزم على ألا تعود إلى ما
هامش
( 1 ) محمد بن موسى : لم نعثر عليه بكنية أبي جعفر ، وإنما عثرنا عليه بكنية أبي بكر ، وليس هذا هو المعاصر للمحاسبي .
( 2 ) سعيد بن جبير : كان مثلا في العلم والورع ، ويخرج كل سنة مرتين للحج والعمرة ، اسند عن علي ، وابن عمر وابن عمرو ، وأبي موسى ، وعدي بن حاتم ، وأبي هريرة وأكثر الرواية عن ابن عباس قتله الحجاج سنة أربع وتسعين ، وعمره سبع وخمسون سنة . عرض عليه رسل الحجاج الهرب فأبي ، وكان قد خرج على الحجاج ، وشهد دير الجماجم . انظر ( صفوة الصفوة 3 - 43 ) .
( 3 ) الاسراء : 25 ، والأوبة نهاية منازل التوبة ، وأوسطها الإنابة .