فَيَكُونُ
« 10 » .
فتبارك من ليس كمثله شيء وهو السميع البصير ، اللّه الذي ما كان من حسنة فمن عطائه ، وما كان من سيئة فمن بلوائه « 11 » ، المعبود في أرضه وسمائه ، المحتجب عن أبصار الناظرين فلا عين تراه ، ولا بصر يدركه ، وهو الذي ينعم بالنظر إليه في جنات النعيم أولياؤه .
وأسأله أن يصلي على النبي الذي انتخبه لطاعته « 12 » ، واصطفاه لرسالته ، فبلغ الرسالة ، وأدى الأمانة ، واستوجب الوسيلة ، صلى اللّه عليه وسلم .
أما بعد . . .
فهذه مسائل في المعرفة ، وعلم طريق الآخرة ، والقصد والرجوع إلى اللّه تعالى ، حيث أراد اللّه ، ومن اللّه التوفيق إن شاء اللّه .
وروي عن عائشة رضي اللّه عنها أنها قالت : قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : « إذا أتى على يوم لا أزداد فيه علما يقربني إلى اللّه عز وجل ، فلا بورك لي في طلوع شمس ذلك اليوم » « 13 » .
وبلغني عن الضحاك بن مزاحم قال : « أول باب من العلم الصمت « 14 » ، والثاني استماعه ، والثالث العمل به ، والرابع نشره » « 15 » .
* * *
هامش
( 10 ) النحل : 40
( 11 ) أي : من ابتلائه واختباره للعبد في التوبة والإنابة .
( 12 ) أي : اختاره ليطاع من أمته والناس أجمعين . قال اللّه تعالى :مَنْ يُطِعِ الرَّسُولَ فَقَدْ أَطاعَ اللَّهَ( النساء : 80 ) .
( 13 ) حديث « إذا أتى عليّ يوم » : أخرجه الترمذي عن عائشة وصححه .
( 14 ) الصمت وصلته بالعلم : أنه عبارة عن تطهير محل العلم من كل كلام ، حتى لا ينزل بالقلب إلا العلم ، ولا يطرق الأذن إلا العلم .
( 15 ) نشره يكون بإذاعته في مجالسه ، وإجابة السائلين عنه ، أو بطبعه في كتب للناس .