تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الوصايا — صفحة 186

مساهمون:

ص١٨٦
واستعصيت عليه فلا تأمن أن يستقصي اللّه عليك [ ذنبك ] ( 4 ) ويطالبك بحقوقه ، فإذا أنت أسوأ الرجلين حالا . وبعد : فلو كنت في طهارة الملائكة من الذنوب ، وفي مثل المرسلين من ربهم لوجب عليك أن تتبع حجة اللّه عز وجل ، فقد أوجب اللّه عز وجل العفو ، ومدح الكاظمين الغيظ ، والعافين عن الناس ، فكيف وفيك من الأسواء ما اللّه به عليم ؟ ويحك ! ! لا يغرنك الشيطان بأنك مظلوم فيما دهيت به ، فتركن إلى الغرور ، وتأبى الرضى بالمذمة ، وتتيه في نفسك ، وتحقد على من ذمك . ويحك ! ! وإن كنت بريئا من هذه الخصلة التي ذممت بها ، فإن لها عندك أخوان موبقات قد سترها اللّه عليك ، فلا ترى في نفسك النزاهة عن الذنوب ، ولا تأخذك حمية الجاهلية ، فيتخلى اللّه عنك ، ويزدريك بالذي أنت له أهل « 1 » ، فيبدي من فضائحك ، وقبيح خبثك ، وتسخيم وجهك ما يشغلك عن الوجدة على الذام « 2 » .
هامش
( 1 ) في الأصل : ويزدريك الذي أنت له أهل . ( 2 ) نعم . لا يوجد إنسان على وجه الأرض ما عدا الأنبياء والرسل بدون مساوئ ، وتلك حقيقة لا يفهمها حق فهما إلا من ابتلى بالمذمة بلاء شديدا واعتقد أن تحذير الإمام أحمد رضي اللّه عنه الناس عن المحاسبي كان سببا في نضوج فلسفة المدح والذم عنده حتى عد الذم لمن يستحقه لقاء مساوئ خفيت على مثله من الألمعيين . قال الحسين بن عبد اللّه الخرقي : سأل المرزوي عما أنكر أبو عبد اللّه على المحاسبي ، فقال : قلت لأبي عبد اللّه - بن حنبل : قد خرج المحاسبي إلى الكوفة وكتب الحديث ، فقال : أنا أتوب من كل ما أنكر على أبو عبد اللّه ، فقال : ليس لحارث توبة ، يشهدون عليه بالشيء ويجحد . إنما التوبة لمن اعترف ، ثم قال : حذروا عن حارث . وقال أبو بكر بن حماد : إن الحارث مر به ومعه أبو حفص الخصاف . قال : فقلت له : يا أبا عبد اللّه ، تقول أن كلام اللّه بصوت ؟ فقال لأبي حفص : أجب . قال أبو حفص : متى قلت بصوت احتجت أن تقول بكذا أو بكذا . فقال للحارث : ما ذا تقول أنت ؟ قال : أجابك أبو حفص . فقال أبو عبد اللّه بن حنبل : أنا من ذلك اليوم أحذر عن حارث . والمروزي عن الحارث هنا : عنه عن الأعمش ، عن مسلم ، عن مسروق عن عبد اللّه قال : إذا تكلم اللّه بالوحي سمع صوته