ملطخ ، فاغسل ما بك . فاستعظم ما قيل له من ذلك فأنق ، ووجد على القائل .
واللّه إن المتلوث بالذنوب لأقذر من العذرة وأسوأ حالا من الكناس ، فما امتعاضه وقد استوجب الذم سرا وجهرا في الآخرة والأولى ؟ ! ! فهذا أخسر منه لو يعلمون .
ما أخلق هذا أن يكون رجلا عظيما في نفسه ، حقيرا عند ربه ، فمتى بليتم بالمذمة فاشمأزت منها أنفسكم ، فلا تعجلوا بالغضب على الذام لكم ، وارجعوا بالنظر والتدبر .
واعقل [ يا أخي ] « 1 » مخاطبتي إياك ، والتعظيم في نفسك .
فضل الذام على المذموم :
ألم تعلم أن الذام لك لا يخلو من إحدى ثلاث خصال :
إما رجلا ذمك نصحا لك ، وإشفاقا عليك . فهو عظيم المنة ، واجب الطاعة . فمم امتعاضك من نصح المشفق عليك ؟ ! لقد عظمت مصيبتك أن تغضب على من نصحك .
وأما الخصلة الثانية : فرجل غير ناصح لك ، فذمك بما عرفه فيك ، وعلمه منك ، وأظهره بسببك « 2 » [ الذي ] « 3 » قد أضر بدينه ، ووجب عليك قبول الحق إن كان صادقا في مقالته . فدع الوجد عليه ، أو بادر بالإنابة قبل الفضيحة في الآخرة كما افتضحت في الدنيا .
فأنت [ إن ] « 4 » عنيت بشأنك فلك في نفسك شغل شاغل عن الوجدة على الذام ، وإن أبيت قبول الحق ، وأنفت من قبول الحق ، بليت برد الحق على ربك
هامش
( 1 ) ما بين المعقوفتين : سقطت من الأصول .
( 2 ) أي : بسبب ارتكابك لما استوجب ذمك
( 3 ) ما بين المعقوفتين : سقطت من الأصول .
( 4 ) ما بين المعقوفتين : سقطت من الأصول