الباب السابع والثلاثون في فضل الرضى بالمذمة
إخواني : وإذا امتعض الناس [ من ] « 1 » المذمة ، وأنفوا منها ، وحقدوا على الذم . ألا فراقبوا اللّه تعالى ، وكونوا على خلافهم ، وجاهدوا أنفسكم على الرضي بالمذمة ، ففيه الخلاص والصدق إن شاء اللّه تعالى .
وجوب تفقد النفس عند المذمة :
فتفقدوا أنفسكم عند المذمة ، فإن لها كراهية ومرارة تسبق إلى القلوب ، ومنها الامتعاض في النفوس موجود ، لا يسلم منه إلا القليل .
إخواني : فمتى بليتم بكراهية المذمة ، فجاهدوا أنفسكم على الصبر والرضى ونفي الغضب ، فإن الأنفة من المذمة ، تعقب البغضاء والحقد على الذام ، وإن الأنفة داعية إلى الكبر ، أعاذنا اللّه وإياكم من ذلك .
أنواع الكارهين للمذمة :
وإنما يأنف من المذمة ويتمغص منها رجل عظيم في نفسه ، جاهل بأسوائه ، يحسب أنه غير مستوجب لما ذم به « 2 » وإني سأضرب لك في ذلك مثلا .
كمثل كناس الكنيف ، متلوث بالعذرة ، فقيل له : كناس أنت ، بالعذرة
هامش
( 1 ) ما بين المعقوفتين : سقطت من الأصول .
( 2 ) في الأصل : إلى ما ذم به .