تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الوصايا — صفحة 188

مساهمون:

ص١٨٨
متواضعا للّه ، فإن ذلك أبلغ في رضوانه ، وأوصل إلى درجة الثناء والمدحة من اللّه عز وجل ومن ملائكته في مواقف القيامة وزمرة الأولياء .

خبايا نفوس العابدين عند المدح والذم :

وسأصف لكم في المدح والذم صفات « 1 » من خبايا النفوس من العابدين بزعمهم ، عسى اللّه عز وجل أن ينفع بمعرفتها . وذلك أن منهم من يعمل بأنواع البر للّه ، لا يريد بها سواه ، ولا يحب أن يحمده الناس . وإن بلي بالمدحة نفى حبها عن قلبه ، فهذا كله حسن ، فيه دلائل على الإخلاص ، غير أني أخشى على العابد مكايد من خبايا النفوس يعجز مثلي عن القيام بها . وذلك أني أحسب عابدكم إذا مدح وعظم لم يجد في نفسه [ من ] « 2 » الكراهة مثل غم المذمة . لا . ولا يجد من استقبال المادح بالغضب عليه كما يجد على الذام . وعسى أن تكون مجالسة المادح ومكالمته الدهر ، أخف على قلب العابد من النظر إلى الذام ومطاعته إياه مرة واحدة . وعسى العابد أن يتحمل للمادح ، ويتكفل قضاء حوائجه بالشاشة وعساه لا يسعى للذام في حاجته ، ولا يجود له بقيراط ، وعسى قطيعة الذام دهره أهون على العابد من هجران المادح [ يوما ] « 3 » ، وعسى الكبيرة تكون من المادح أخف على قلب العابد ، والصغيرة من الذام أعظم عند العابد من كبائر المادح . وهذا وأشباهه من خبايا النفوس ، والعابد في غفلة من الزلة إمهالا . أما بلغك أن العبد لا يستكمل حقيقة الإيمان حتى يكون ذامه ومادحه في
هامش
( 1 ) في الأصل : صفاتا . ( 2 ) ما بين المعقوفتين : سقطت من الأصول . ( 3 ) ما بين المعقوفتين : سقطت من الأصول .