تجبرا منك ، لقد تعرضت لسخط الجبار عز وجل ، أعاذنا اللّه وإياكم من ذلك .
وأما الخصلة الثالثة : فرجل اجترأ على اللّه بباطل افتراه ، وبزور يقوله عليك ليسبك به ، فقد أتى البائس على نفسه . وأما الذي نالت من أذاه وقول الزور فيك فيما اكتسبت يداك « 1 » ، وعقوبة الذنوب ، وكفارة المساوئ ، وأجر عظيم يساق إليك .
إخواني : فاغتنموا نفع المذمة ، فإنه بلغنا عن بعض أهل العلم قال :
« حسناتك من عدوك أكثر من صديقك » . لأن صديقك يدعو لك ، فإما يجاب له . وأما عدوك فيقع فيك ويغتابك . وإنما هي حسنات يزفها إليك عفوا صفوا حلالا . ولا يرضي حتى تقول : اللهم أهلكه « 2 » . فقل : اللهم أصلحه ، اللهم ارجع به ، اللهم تب عليه ، فتكتب لك حسنات . فهذه منافع لك من عدوك ، وقد مكنك من حساته فيظ القيامة تحكم فيها .
فهذه منافع لك من عدوك ، وقد مكنك من حسناته في القيامة تحكم فيها .
فالذام والمذمة أنفع لك في دينك وآخرتك من المادح والمدحة . وإنما يتذكر أولو الألباب . .
أخي : فبادر بالعفو عمن ذمك واغتابك عند الفقر إليك « 3 » ، [ فذاك ] « 4 » أعظم من جرحك بينك وبين ربك « 5 » ، فإن أنت طالبت من ذمك
هامش
( 1 ) أي : من ذنوب سابقة .
( 2 ) لا يرضى الذام حتى يهلك من سلب حسناته ، وهو يسترد حسناته بدعائك عليه . ولنا في سيد الخلق صلى اللّه عليه وسلم أسوة في فلسفة الذم حيث رد قمة الذم له من قريش : « اللهم اهد قومي فإنهم لا يعلمون » . ويصعد صاحب الخلق العظيم صلوات اللّه وسلامه عليه وراء الطبائع والعقول البشرية حينما ناله أشد الذم قولا وعملا في الطائف : « . . . إن لم يكن غضب علي فلا أبالي » . وهي مرتبة النعيم بالذم .
( 3 ) أي : عند حاجته إليك .
( 4 ) ما بين المعقوفتين : سقطت من الأصول .
( 5 ) أي : إن العفو عن الذام لك ، أعظم من أن يجرحك اللّه بكراهيتك له وردك عليه بالذم .
وجاءت العبارة في الأصل غامضة هكذا ، فبادر بالعفو عمن ذمك واغتابك عند الفقر إليك بأعظم من جرحك . . . ألخ .