إلى نفسك ، ويزيل عنك النعم ، ويهتك عنك الستور ، ويبدي الذي يعلم من قبائحك للعالمين .
ويحك ! ! لقد عظمت مصيبتك ، إذا استبدلت بمدحة الملك الأعلى ، ورضيت بتزكية العبيد الأذلاء ، وآثرت الرفعة في الدنيا على الدرجات العلى ، وانحططت عن العلو عند اللّه إلى السفلى ! !
ويحك ! ! تدبر ما دهاك به الشيطان ، أراد أن ترضي بتزكية العبيد كيلا تكون عند اللّه زاكيا ولا حميدا .
ويحك ! ! إن خير الأمة [ كانوا ] « 1 » إذا بلي بالمدحة أحد منهم ، كره ذلك وساءه ، ومتى وجد نفسه سيئا استغفر اللّه واستعاذ به من شر ما بلي به ، وهو المادح ، ومن العود إلى المدحة ، وشكوا الذي وجدوا من ذلك إلى رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، فأمرهم بالاستغفار والاستعاذة من شرها .
فهؤلاء أهل الفضل والتقي ، وأهل المدحة في الأرض والسماء ، وكرهوا المدحة ، ويرضى بها [ الجاهل ] « 2 » كأنه من أهلها ، وهو أبعد الناس من استحقاقها ، وسيرد الجاهل إلى ربه ، فيعرض عليه ذنبه وأقذاره ، فيجازى بالذي هو أهله ، أو يعفو الكريم بفضله .
فتأسوا بخيار الأمة ، ولا ترضوا بالمدحة ولا تتعرضوا للمقت ، وجاهدوا أنفسكم على نفي ما بليتم [ به ] « 3 » من حلاوة المدحة بالكراهية كفعل المهتدين .
فهذا فضل ما بين الرجلين : أحدهما يكره أن يمدح وهو للمدحة أهل .
والآخر يحب أن يمدح وهو غير مستوجبها . عصمنا اللّه وإياكم من السوء برحمته .
* * *
هامش
( 1 ) ما بين المعقوفتين : سقطت من الأصول .
( 2 ) ما بين المعقوفتين : سقطت من الأصول .
( 3 ) ما بين المعقوفتين : سقطت من الأصول .