تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الوصايا — صفحة 181

مساهمون:

ص١٨١
فالمنعم بذلك أولى بالمدحة والثناء والشكر ، أم أنت مستوجبها في خاصة نفسك ؟ ويحك ! ! قل الحق . من المستوجب للثناء والمدحة والشكر إلا متفضل عليك بأن شهدت له بالوحدانية ، وشغلك بالطاعة ، وحفظك من المعاصي ، وصرف عنك سرور نفسك ، ومكايد عدوك ، وأعاذك من أهوائك المردية ، وستر عليك القبيح ، وأظهر لك الجميل ، وجعلك بستره عليك مكرما في الناس محمودا « 1 » . أخي : فالمنعم بذلك أولى بالمدحة والشكر ، أم أنت مستوجب [ ذلك ] « 2 » في خاصة نفسك ، التي تأمر بالأسواء وتقبض « 3 » عن الخير ، وتشجع على المعاصي ، وتطغي في الغي ، وتكفر وتبطر عند الرخاء ، وتقنط عند الضراء ، وتنسى حسن الآلاء ، وتقصر في شكر النعماء ، فمن أولى بالمدحة ؟ وكيف يستوجب المدحة من هذا نعته ؟ ! أخي : فراقب اللّه عز وجل ، وبالغ في الشكر ، وكن وجلا من زوال النعم ، وسلب الإيمان ، ولا تحسب أنك للمدحة أهلا ، فيهلك اللّه ، ويكلك
هامش
( 1 ) والبلاء هنا معدوم من كرائم النعم على العارف ، لأنه يشهد فيه أعماق الإيمان والمعرفة من طريق آخر غير طريق النعم ، ويحقق لونا جديدا من ألوان الطرق الموصلة إلى معرفة الحق ، يعجز عن الذوق في سلوكه أكثر من في الأرض ، ويشهد أن هذا الطريق أشد إلزاما للعارف بمقام العبودية الحقة في الوقت الذي ينحرف الناس في تجلي البلاء إلى دركه اليأس والقنوط ، وينحرفون في تجلي النعم كذلك إلى دركه الغرور والكبرياء في سلوكهم . أما البلاء لغير العارف من السالكين فهو من كرائم النعم أيضا ، لأنه تطهير للنفس وتصفية للروح ، ودفع لها على جادة المعرفة الحقة . وأما البلاء لغير هؤلاء وهؤلاء ، فيجب على المقيمين فيه أن يذكروا النعم حتى يعرفوا أنها ترجح النقم ، فلم يظلمهم اللّه ، ولكن كانوا أنفسهم يظلمون - ولا مخرج لهم إلا إدمان الذل على بابه تعالى ، سرا في خلوة الليل الهادئ الساكن وتحريك القلب بشدة نحو قدسه الأقدس ، وإزعاج الروح للاستقرار تحت كنفه ، وهو الذي وسعت رحمته كل شيء ، وهو الرحمن ، وهو الرحيم ، سبحانه ، وعز اسمه . ( 2 ) ما بين المعقوفتين : سقطت من الأصول . ( 3 ) في الأصل : وتبسط .