زعمت أيها المفتون أنك إذا أردت اللّه تعالى بأعمال لم يضرك الفرح والرضى بالمدح ، فإنا ندع ذكر عبادتك ، فاللّه أعلم بحالك فيها ، ونرجع إلى النظر فيما ابتدعت من القول .
رأى العلماء في المدح :
ويحك أيها المستدرج : أما بلغك أن بعض أهل العلم قال : « من فرح بمدح فقد أمكن الشيطان من الدخول في بطنه » . فهذا العالم قد ذمك بفرحك بالمدحة ، ولم يذكر عبادتك التي زعمت أنك عليها ، ولو عملت لغير اللّه ، لكنت من رؤوس المرابين ، فما ذكرك للعبادة ؟ ! وإنما استوجبت المقت بفرحك ورضاك بالمدحة ، [ فقد ] « 1 » علمت البر ولم تعمل به .
فإنه بلغنا أن بعض أهل العلم قال : « إذا قيل لك نعم الرجل أنت ، فأنت - واللّه بئس الرجل » . وهذا العالم لم يذكر عبادتك ، وقد أقسم باللّه أنك بئس الرجل إذا كانت المدحة أحب إليك من المذمة .
فأنظر أيها المغرور : هل تجد نفسك [ أهلا ] « 2 » للمدحة والتعظيم ، وترضى به ؟ وهل تأنس بالمادح وإن كان مفرطا في مدحك ؟ وهل تكره المذمة وإن كانت حقا ؟ وهل تغضب على الذام وإن كان صادقا ؟ فإن كنت كذلك فأنت بئس الرجلين وإن أكثرت من العبادة ، فإن نفسك من أنفس المحبين للمدحة والتعظيم ، بل أنت أعظم جرما ممن يحب المدحة ، ويقر بالإساءة ، ويعترف بذنبه ، فهو أرجى للأمانة والعفو منك ، إذ تزعم أن رضاك وسرورك بالمدحة لا يضرك أيها المغرور .
وقد بلغني حديث لم أتقن إسناده ، إن صح ذلك فإن فيه بوارك . بلغنا أن رجلا أثنى على رجل خيرا عند رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، فقال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم :
هامش
( 1 ) ما بين المعقوفتين : سقطت من الأصول .
( 2 ) ما بين المعقوفتين : سقطت من ب .