الباب السادس والثلاثون في أخطار المدح
إخواني : وإذا رضي الناس بالمدحة ، فارتاحت لها أنفسهم : ألا فراقبوا اللّه أن ترضوا بذلك ، وكونوا وجلين من ضرر المدحة ، فإن لها حلاوة تسبق إلى القلوب ، ومواقع في النفوس موجودة ، ولهذا لا يسلم منها إلا القليل .
الشيطان يذيق الممدوح حلاوة المدح :
وذلك لأن منكم من يعمل بأعمال البر لا يريد بها سواه ، فإذا بدت فضائله ، أثني عليه وأكرم ، إذاقة الشيطان حلاوة يا لها من حلاوة ، توافق هوى النفس ، فترتاح لها نفسك أيها العابد ، للثناء والمدحة ، والتعظيم والتبجيل ، وتعطي عليه ، وترضى به . وهذا من خبايا النفوس وأنت في غفلة .
مثال من يرضى بالمدح :
وسأضرب « 1 » لكم مثلا للمتراخي بالمدحة ، فإنما مثله كمثل رجل يهزأ به « 2 » ، فيقال له إن العذرة التي تخرج من جوفك لها رائحة كريح المسلك ، فالمغرور يعلم أنه بخلاف الذي قيل فيه ، واللّه عز وجل عالم بما في جوفه من
هامش
( 1 ) في الأصل : وما أضرب
( 2 ) في الأصل : وجلين يهذىء به . تحريف .