بالمفتون في أعماله وإبدائها « 1 » .
ألا . فلا تتعرضوا للفتنة والبلوى ، فإن لم يضطر إليكم ، ولا للتأسي بكم فأسروا أموركم بمجهودكم . فإنه بلغنا : أن اللّه يظل بعرشه ، يوم لا ظل إلا ظله ، رجلا تصدق بيمينه ، فكاد أن يخفيها عن شماله . وقال بعض أهل العلم : أدركنا أقواما وما على الأرض من عمل يقدرون أن يعملونه في سر يكون علانية أبدا .
بلغنا أن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم قال :
« لما خلق اللّه الأرض ، فمادت بأهلها ، خلق « 2 » اللّه الجبال ، فقيدها أوتادا للأرض ، فقالت الملائكة : ما خلق اللّه خلقا هو أشد من الجبال ، فخلق اللّه الحديد ، فقطع الجبال ، ثم خلق النار ، فأذابت الحديد ، فأمر اللّه الماء فأطفأ النار ، وأمر الريح فركدت الماء ، فاختلفت الملائكة ، فقالت : نسأل الرب عز وجل ، فقالت : يا رب ، ما أشد من خلقت من خلقك ؟ قال : لم أخلق خلقا أشد من ابن آدم ، حين يتصدق بيمينه فيخفيها من شماله . فهذا أشد خلقا خلقته « 3 » .
وبعد : فإنه بلغنا أن أعمال السر تزيد على أعمال العلانية بسبعين ضعفا ، فهذا فضل ما بين الرجلين : أحدهما يظهر ما عنده طمعا في الثواب ، وقد دهاه الشيطان ، وعرضه للعقاب . والآخر أشد احتقارا لنفسه . وأوضع لها من أن يراها موضعا للاقتداء بها . فالحذر الحذر ! !
هامش
( 1 ) ليس هذه دعوة إلى قتل العلم وأبحاثه ، بل هي دعوة إلى العلماء أن يطهروا قلوبهم وأرواحهم ونفوسهم قبل الدخول في العلم ، ليكون خالصا للحق . لا يلتبس بهوى النفس فيضل ويضل .
( 2 ) في الأصل : نخلق . خطأ .
( 3 ) ظاهر العبارة خطأ لغوي ، فالمتوقع من الأسلوب « فهذا أشد خلق خلقته » . ولكنه على النصيب يعطي الشدة للخلق الإلهي نفسه حيث سرت منه تعالى إلى المخلوق ، أما على الجر بالإضافة فإنه يوهم إسناد القوة إلى المخلوق . والتقدير : فهذا خلقته أشد خلقا .
وذكر الحديث بلفظ آخر في مشكاة الأنوار للشيخ الأكبر ص 17 طبعة حلب .