تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الوصايا — صفحة 150

مساهمون:

ص١٥٠

الباب السابع والعشرون في وجوب الإسرار بالدعاء

إخواني : وإذا أعلن الناس بالدعاء ، فأسروا دعاءكم فيما بينكم وبين اللّه تعالى ، فإن ذلك أبلغ ، وأوفق لمحبة اللّه عز وجل ، وأجزل للثواب . وقد بلغنا أن دعاء السر يزيد على دعاء العلانية بسبعين ضعفا . وقال بعض أهل العلم : « لقد كان المسلمون يجتهدون في الدعاء ، وما يسمع لهم صوت ، إن كان منهم إلا همسا بينهم وبين ربهم » « 1 » . وذلك أن اللّه عز وجل ذكر عبدا صالحا ورضي قوله ، فقال عز وجل : . . .
زَكَرِيَّا إِذْ نادى رَبَّهُ نِداءً خَفِيًّا
« 2 » . فهذا فضل ما بين رجلين : أحدهما : يجهر بدعائه ، فإن كان في ملأ تعرض للفتنة ، ورضي بأقل الثواب ، والآخر : يخفي ويتضرع ، فكل دعاء المخبتين خفية وتضرع « 3 » . جعلنا اللّه وإياكم كذلك * * *
هامش
( 1 ) إن هنا نافية والمعنى : ما كان منهم الدعاء إلا همسا . ( 2 ) سورة : مريم ، آية : 3 . ( 3 ) في الأصل : وتضرعا
الوصايا — صفحة 150 | الحارث المحاسبي / عبد القادر احمد عطا