الباب الخامس والعشرون في وجوب نية العمل لمحو السيئات
إخواني : وإذا عمل الناس لعلو الدرجات ، فلا تجهلوا أموركم . قدموا النية في استكثار البر لمحو السيئات . ووجلا من عواقبها .
فإنه بلغنا أن بعض أهل العلم قال : « إن أعقل الناس من خاف ذنوبه وإن قلت » . وقال بعض الصحابة : « وددت اني انقلعت عيني وأن اللّه غفر لي ذنبا واحدا » . وبلغنا أن بعض أهل العلم قال : « إنكم تسألون الجنة .
هيهات ! حال ذكر النار دون الجنة » . يقولها إشفاقا من عقاب المساوئ .
فهذا فضل ما بين رجلين : أحدهما مشفق مجتهد من رضوان اللّه عز وجل ، همته في النجاة ، والآخر يتمنى الدرجات ، وقد ضيع الواجبات ، واستوجب العقوبات .
ألا فلتكن النية في اكتساب الحسنات لمحو السيئات ، فإن ذلك أفضل وأعلى ، وهب اللّه لي ولكم عملا نافعا .
* * *