الباب التاسع والعشرون في التدبير عند تلاوة القرآن
إخواني : وإذا تلى الناس كتاب اللّه لفضل ثوابه ، ألا فأريدوا بتلاوتكم التدبر والاعتبار بأمثاله وعجائبه ، ووعده ووعيده ، وأمره ونهيه ، وحلاله وحرامه ، والعمل بحدوده وفرائضه ، فإن ذلك أبلغ في رضوان اللّه تعالى .
وقد روي في قول اللّه عز وجل :
الَّذِينَ آتَيْناهُمُ الْكِتابَ يَتْلُونَهُ حَقَّ تِلاوَتِهِ أُولئِكَ يُؤْمِنُونَ بِهِ . . .
« 1 » .
قال : « الذين يعملون بما فيه ، أولئك الذين يؤمنون به » وبلغنا ، أن بعض الصحابة قال : « تأتي كل آية من كتاب اللّه عز وجل . وتسألني فريضتها « 2 » ، وتشهد عليّ الآمرة « 3 » . بأني لم أفعل ، وتشهد عليّ الزاجرة « 4 » بأني لم أنته ، وأعوز باللّه من قلب لا يخشع .
إخواني : ولقد بلغني أحاديث عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، إن صح ذلك من قوله أيضا فإنها القاصمة لظهور أمثالنا . قال :
هامش
( 1 ) سورة : البقرة ، آية : 121 .
( 2 ) أي : ما وجب على ما فيها من تدبر معناها والعمل بها .
( 3 ) يريد : النفس الأمارة .
( 4 ) يريد : النفس اللوامة .