الباب السادس والعشرون في وجوب الإنابة من الآثام
إخواني : وإذا عمل الناس بالبر ، وفي ذلك يتغمضون في الآثام ، ويخلطون عملا صالحا وآخر سيئا ، يؤملون محو المساوئ .
ألا فراقبوا اللّه إخواني ، وتطهروا من السيئات بالإنابة منها ، والذم عليها .
فإن الإنابة أبلغ في رضوان اللّه ، وأطهر لكم ، وأمحق للذنوب من الحسنات مع التلوث في السيئات .
فإنه بلغنا ، أن بعض أهل العلم قال : « أفضل العبادات أداء الفرائض ، واجتناب المحارم . وبلغنا عن بعضهم أنه قال : « بلغني أنه يلتقي الرجلان أحدهما أكثر صوما وصلاة ، مستقيم منيب إلى اللّه تعالى مراقب ، فهو أكرمها على اللّه . قالوا : وكيف يكون ذلك ؟ قال : يكون أورعهما عن محارم اللّه » .
فهذا فضل ما بين الرجلين . وقال بعض أهل العلم : « من سره أن يسبق الدائب المجتهد ، فليكف عن الذنوب جهده » .
يا قوم : فتقربوا إلى اللّه بالتقوى ومجانبة الآثام ، فإن المجانب للحرام أحظى عند اللّه وأعلى من المتعبدين إذا خلطوا . وإن عملوا الصالحات فهم دون المراقبين « 1 » .
هامش
( 1 ) المراقبة دوام التوجه إلى اللّه تعالى في كل عمل من الأعمال مع مراقبة القلب والخواطر ، ونفي الباطل منها ، وقد أسس النقشبندية مذهبهم عليها .