« والذي نفس محمد بيده إن الزبانية أسرع إلى فسقة حملة القرآن منها إلى عبدة الأوثان ، حتى يكبوا معهم في نار جهنم . فيضجون إلى اللّه فيقولون :
ربنا بأي شيء أرديتنا جميعا في النار مع من كان يأكل رزقك ، ويعبد غيرك ؟ وقد تلونا كتابك في دار الدنيا ، فيقول اللّه عز وجل : صدق عبادي السوء [ تلوتم ] « 1 » فلم تحلوا حلاله ولم تحرموا حرامه ، ولم تقفوا عند عجائبه ، ولم تعملوا بحكمه فليس العالم كالجاهل الذي لا يعلم . فذوقوا العذاب بما كنتم تعملون » .
وبلغنا عنه عليه السلام أنه قال :
« ألا انقضت الأيام والليالي ، حتى يضع الرجل المصحف أمامه يقلب أوراقه وإنها لتلعنه ، ولا يمر بآية إلا لعنته ، ولا بحرف إلا لعنه ، قيل : ولم ذلك يا رسول اللّه ؟ قال : يمر بهذه الآية فيها اجتناب الخمر والميسر ، فتقول الآية :
كذاب الآخر لعنه اللّه . ما يتجنب خمرا ولا ميسرا ، ويمر بهذه الآية :
. . . وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا . . .
« 2 » فتقول الآية :
كذاب الآخر لعنه اللّه . إنه استطاع الحج فما حج ، فما يمر بآية مخالفا لها إلا لعنته » .
وبلغنا أن بعض أهل العلم قال : « من أطاع اللّه ، فقد ذكر اللّه ، وإن قل صومه وصلاته وقراءته القرآن ، ومن عصي اللّه لم يذكره « 3 » وإن كثر صلاته وصومه وقراءته القرآن » .
يا قوم : فما « 4 » عملتم بحدود القرآن ، وصلتم إلى أجزل الثواب ، وأعلى المنازل عند اللّه تعالى ، وإن ضيعتم حدود القرآن ، وتلتموه للثواب ، خشيت أن يفوتكم الثواب بحدوده . فكم قال له يتبرأ القرآن منه غدا ويهوي مع الهاوين بعد
هامش
( 1 ) ما بين المعقوفتين : سقطت من الأصول .
( 2 ) سورة : آل عمران ، آية : 97 .
( 3 ) في الأصل : فلم يذكره .
( 4 ) ما : مصدرية . والمعنى : ما دمتم تعملون بحدود القرآن فقد وصلتم إلى أجزل الثواب .