تطوع ، أكملت الفرائض من تطوعه ، فإن لم تكمل الفريضة ، ولم يكن له تطوع ، أخذ بطرفيه وألقي في النار » .
وبلغنا أن اللّه جل ثناؤه يقول :
« لن يبخ مني عبد إلا بأداء ما افترضت عليه ! ! » .
إخواني : فأيقنت أني مطلوب بفرائض لم تتم ، ولا قاربت التمام ، ووجدت من النقص في التطوع أضعاف نقص الفرائض ، وضقت لذلك ذرعا ، وخشيت ألا تكمل فريضة اتحدت بنوافل أضيع منها . وكيف يصلح ثوب قديم البلي بالخرق البالية ؟
فأيقنت من عملي خلاف التمام ، وأشفقت أني أتردى مع المتردين فيها ، فأصبحت مضطرا إلى الفرائض بكمالها ، فقيرا إلى التطوع لإتمام ما انتقص من حدودها ، شديد الحاجة إلى اكتساب البر لتكفير مساوئها ، فأنا في شغل عن طلب النوافل ، وقد ضيعت كثيرا من حدود الفرائض .
فتدبروا أمركم . فإن يكن الذي حل بي من التفريط حل بكم بعضه ، فاستكثروا من النوافل لإكمال الفرائض ، فإنه بلغنا أن اللّه جل ثناؤه لا يقبل نافلة حتى تؤدي الفريضة « 1 » . وبلغنا أن نقصان الفرائض يكمل غدا بالنوافل إن كان في نوافلكم وفاء ، وكذلك نقصان الزكاة يكمل بالصدقات . إن كان في صدقاتكم وفاء ، وكذلك في سائر الأعمال .
وبلغنا أنه إذا انتقص من حدود اللّه ومن فرائضه « 2 » شيء كمل بنوافلها .
فأما العاقل المعظم لحدود اللّه تعالى ، فإن كان شديد الرغبة في النوافل فالغالب على قلبه وهمته أداء الفرائض لربه عز وجل ، وإكمالها والاكثار « 3 » من أعمال البر
هامش
( 1 ) بل وحتى تؤدى الفوائت . فأداء الفوائت مقدم على الاتيان بالنوافل جريا على القاعدة . وجوب موافقة الأولى . وجاء عن بعض أهل العلم أن الفريضة تزيد على النافلة بسبعين درجة .
( 2 ) في الأصل : ومن فرائضها شيئا .
( 3 ) في الأصل : يكثر .