لإكمال البر ، ولا يستكثرها ، ولتكن أمنيته ونيته إكمال حقوق اللّه عز وجل ، والإشفاق « 1 » من نقصها ، فهو أفضل العقل ، وأحسن النية ، وأعلى وأوزن عملا ، وقد نعتهم رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم فقال :
« ألا وإن العاملين هم العلماء الفقهاء عن اللّه ، الذين عقلوا عنه وأدوا إليه ما له قبلهم ، لم تتبع أنفسهم ما لهم عند اللّه . أولئك صفوة اللّه من خلقه » .
فهذا فضل ما بين الرجلين : أحدهما همته وأمنيته أن يكمل أعمال مولاه ، أثابه على ذلك أو لم يثبه « 2 » . والآخر مثل الأجير السوء ، يطلب الكراء ، وقد أفسد أعمال من استأجره ، وهو بالعقوبة أولى ، وهو دائما « 3 » يطلب الكراء [ بما يستوجب ] « 4 » العقوبة .
وبلغنا أن بعض أهل العلم قال : إن قوما عملوا أعمالا من الطاعات ، فلما صاروا إلى اللّه التمسوا ثواب أعمالهم ، فوجدوا اللّه قد أحصى عليهم مثاقيل الذر ، فبدا لهم من اللّه ما لم يكونوا يحتسبون .
إخواني : فلتكن إرادتكم في استكثار النوافل لإكمال الفرائض ، فإن ذلك أفضل النيات ، وأكرم الهمم ، وأوفقها لمحبة اللّه عز وجل . ولذلك فاق القوم بعضهم بعضا « 5 » ، وتفاضلوا في الدرجات ، وفقنا اللّه وإياكم لكل خير برحمته .
آمين يا رب العالمين .
هامش
( 1 ) في الأصل : وإشفاق .
( 2 ) وهو مسلك أهل النهايات ، يعملون دون نظر إلى ثواب بل يعملون حتى لو كشف لهم أنهم من أهل النار .
( 3 ) في الأصل : دائم .
( 4 ) ما بين المعقوفتين : سقطت من الأصول .
( 5 ) وفاق سيد الخلق صلى اللّه عليه وسلم جميع العباد بصحة فرائضه وعدم تطرق الخلل إليها . ولذا كانت نوافله صلى اللّه عليه وسلم لرفع الدرجات ، لا لجبر ما نقص من الفرائض ، قال تعالى :( وَمِنَ اللَّيْلِ فَتَهَجَّدْ بِهِ نافِلَةً لَكَ عَسى أَنْ يَبْعَثَكَ رَبُّكَ مَقاماً مَحْمُوداً ).