عن اللّه عز وجل ، والهيبة له ، ولم يعذروا أنفسهم . كما تعذرون أنفسكم . ولم يطلبوا الحجج والمعاذير كما تطلبون .
الفرق بين غفلة الصحابة وغفلة غيرهم :
وبعد : أفتحسبون أن غفلة الصحابة وفكرتهم في الصلاة كانت على حسب غفلتكم ، ومثل فكرتكم في البيوع والخصومات والأماني والخسارات ؟ لئن ظننتم ذلك بهم ، لقد أسأتم الظن وازدريتم على سادات الأمة إذ شبهتموهم بأنفسكم .
ولئن ظننتم أن غفلتكم في الصلاة قليلة على حسب غفلة الصحابة ، فلقد أحسنتم الظن بأنفسكم ، ورفعتموها إلى درجات الأولياء ، بئس ما سولت لكم أنفسكم .
تحري التابعين لقلوبهم :
أما انتهى إليكم أنه قيل لبعض التابعين : إنا نجد وسوسة في الصلاة .
فقال : أنا أجد ذلك . فقيل له : ما الذي تجد ؟ قال : أجد ذكر الجنة والنار ، وكأني واقف بين يدي ربي . فقالوا : إنا نجد ذكر الدنيا وحوائجها « 1 » . فقال :
لأن آخر من السماء إلى الأرض أحب إليّ من أن يعلم اللّه ذلك من قلبي .
فهكذا الأخيار يا قوم . فتدبروا ما دهاكم من الشيطان حين ألهى قلوبكم في الصلاة عن اللّه عز وجل ، ثم زين لكم الاحتجاج بهؤلاء الأتقياء .
هامش
( 1 ) يرى الإمام الغزالي أن المصلي إذا أحكم التوجه الخالص للّه وقت النية في التكبيرة الأولى وخرج من صلاته متوجها إلى اللّه كذلك فما بينهما يعفي عن العبد فيه . وهو رأي أبي طالب المكي .
والضابط .
والضابط الذي تعرف به الخواطر التي يجب التخلص منها والتي لا يجوز التخلص منها : أن يعرض الانسان على نفسه هذه الخواطر في خلوته ، فما استوى وجوده وعدمه فلا شيء فيه . وما ليس كذلك يجب نفيه . وما ليس كذلك يجب نفيه . هذا في حال أهل البدايات . وإلا فالمحبة الإلهية والفيض الإلهي عند أهل النهايات مما يستوي وجوده وعدمه عندهم .