الباب الثاني والعشرون في خشوع القلوب مع الأبدان
إخواني : فإذا حضر الناس فإذا حضر الناس في الصلاة أبدانهم ، وتخشعوا بالجوارح ، وقلوبهم ساهية عن ربهم في الخشوع .
ألا فراقبوا اللّه ، وأحضروا القلوب مع الأبدان ، وقوموا للّه مقام العبيد بين يدي أربابهم ، بخشوع وهيبة ، واستكانة وتعظيم ، فقد يعظم بعضكم بعضا ، وتقتنون لمخاطبة العبيد تعظيما واستحياء ، أو رجاء أو مخافة .
اللّه أولى بالتعظيم :
أيها الناس : أفليس اللّه عز وجل أولى بالتعظيم والاستحياء ، سبحانه وتعالى ؟ ! .
يا قوم : أفجهلتم فضل اللّه عز وجل على العباد ، فلم لا تعظموا الجبار عز وجل بأكثر من تعظيمكم المخلوقين ؟ فلا أقل من أن تنصتوا ويحكم لكلام اللّه عز وجل ، كما تنصتون لكلام العبيد ، كيلا يكون الرب عز وجل أهون عليكم من عبيده ، تعالى اللّه عن ذلك . .
ألا فراقبوا اللّه إخواني : واعرفوا قدر من قمتم له ، وعظموه وهابوه ، فقد روى بعض أهل العلم في قوله عز وجل :
وَقُومُوا لِلَّهِ قانِتِينَ
« 1 » . قال :
هامش
( 1 ) البقرة ، آية : 238 .