توضأت للصلاة تغيرت أحوالك ، قال : « إني أعرف بين يدي من أقوم » .
وبلغنا عن بعض التابعين أنه كان إذا قام إلى الصلاة ، تغير لونه ، وكان يقول : أتدرون بين يدي من أقف ، ومن أناجي ؟ !
استعظام الناس لمصيبة المال لا لمصيبة الدين :
فمن منكم للّه في قلبه مثل هذه الهيبة ؟ !
ولقد بلغنا أن من تعظيمهم لأمر اللّه ، أن أحدهم كان إذا فاتته التكبيرة الأولى عزوه بمصيبته ثلاثة أيام ، استعظاما منهم لفوت صلاة الجماعة .
فباللّه ، أكذلك أنتم يا قوم إذا فاتتكم التكبيرة مع الامام ؟ أو فاتكم بعض أعمال البر ؟
لعمري [ هل ] « 1 » يعزونكم ؟
بل إن أصيب أحدكم في ماله فتلك المصيبة العظمى يعزي بعضكم بعضا بمصائب الدنيا ، وتستغيثون منها ، وتسخطون من قدر اللّه لها ، وتشكون إلى الناس فعل اللّه ، فاما فوت اعمال البر ، وموافقة الذنوب ، فما أرى بعضكم يعزى بعضا ، كأنها ليست من المصائب عندكم .
هيهات ما أبعد شبهكم بخيار السلف ! !
ويحكم ! ! تركتم التأسي بفضائل الأتقياء ، وتحتجون بزلة كانت منهم ، كأنكم في الزلل والسهو مثلهم ؟ كذبتم وباري النفوس يا غافلين .
ألا فراقبوا اللّه وذروا طلب المعاذير والحجج الداحضة ، وجاهدوا أنفسكم على إحضار القلوب في الصلاة ، والفهم عن اللّه عز وجل ، والتعظيم لأمره ، كيلا تنقلبوا من الصلاة خائبين ، جعلنا اللّه وإياكم من العاملين الهائبين له آمين .
* * *
هامش
( 1 ) ما بين المعقوفتين : سقطت من الأصول .