أئمة الهدى أنه قال : « إذا كان أحدكم في الصلاة فليجعلها من همه ، وليقل عليها ، ولا تكونوا كالفرس على رأسه مخلاة فارغة ، يرفعها ويحطها ولا شيء فيها » .
ألا فكونوا وجلين من الاستهانة بأمر اللّه ، كيلا تنقلبوا من الصلاة خائبين . أعاذنا اللّه وإياكم من ذلك .
فهذا فرق ما بين الرجلين . أحدهما في الصلاة وقلبه لاه عن اللّه سبحانه ، والآخر حاضر قلبه مع بدنه ، هائب للّه تعالى في مقامه .
ألا فراقبوا اللّه إخواني ، وجاهدوا أنفسكم على إحضار القلوب في الصلاة ، ولا يغرنكم أولياء الشيطان ، فإنهم يحضرون أبدانهم في الصلاة ، ويلهون قلوبهم في أباطيل الدنيا وأمانيهم ، ثم يطلبون المعاذير لأنفسهم ، ويزعمون أن أخيار الصحابة رضي اللّه عنهم قد سهوا في الصلاة ، يريدون أن يعذروا بذلك أنفسهم في الغفلة عن اللّه عز وجل ، باغتياب الأخيار . ولئن كان الذكر لسهو الصحابة وأخلى في الغيبة ، لقد بكوا به مع الغفلة عن اللّه عز وجل فاحذروا اغتياب الأخيار « 1 » .
يا قوم : إن الصحابة كانوا إذا بلوا بالسهو تعاظموا ذلك ، وأشفقوا منه ، ولم يرضوا به من أنفسهم .
توبيخ الرسول صلى اللّه عليه وسلم للساهين :
وبلغنا أن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم وبخ قوما على سهوهم ، فراعهم ذلك كثيرا ، واستدركوا السهو بالمراجعة إلى الذكر ، وبذلوا المجهود في إحضار القلوب والفهم
هامش
( 1 ) يحتج بعض الجهلاء بما روي عن سيدنا عمر رضي اللّه عنه من أنه كان يعد خطة الحرب وهو في الصلاة ، ونسوا أن هذه الحرب كانت لنشر الاسلام ، ونصرة كلمة اللّه ، فهو رضي اللّه عنه في ذلك عابد لا شك في ذلك . وفرق بين خواطر إمام عادل ، وخواطر المخلصين من الناس وخواطر العامة