ويحكم ! ! لو رجعتم بالازدراء على أنفسكم عند الغفلة ، واعترفتم بإساءتكم وتضرركم لكان أقرب إلى العفو من طلب الحجج وذكر سهو الأخيار .
تكفير الصحابة عن سهوهم :
وبعد : فهلا تستعظمون سهوكم كما استعظم الأخيار سهوهم ؟ ! ولقد بلغنا أن بعض الصحابة كان يصلي في نخيل له ، فشغل بالنظر إلى النخيل ، فسها في صلاته ، فاستعظم ذلك وقال : « أصابتني في مالي فتنة » فجعل النخيل في الأرض صدقة في سبيل اللّه . فبلغ ثمنه خمسين ألفا .
فمن منكم استعظم سهوه فتصدق بقيراط ؟ !
أف لكم ، أما تستحيون من هذا القياس ؟ تقولون إن غفلنا في الصلاة فقد غفل الصحابة ؟ أتشبهون أنفسكم بهم ؟
يا قوم : ما أقبح قياسكم ، وأرخص حجتكم ! !
أحوال خيار الأمة عند الاستعداد للصلاة :
وبعد : فهلا تأسيتم بخشوع خيار هذه الأمة ، ومثل تعظيمهم لأمر اللّه عز وجل ؟ لقد بلغنا أن بعضهم كان في صلاته كالثوب الملقى . وبعضهم كالخشبة اليابسة . وبعضهم ينتقل من صلاته متغير اللون لقيامه بين يدي اللّه عز وجل .
وبعضهم لم يكن يعرف من على يمينه وشماله وبعضهم كان إذا قام إلى الصلاة [ قام ] « 1 » كأنه عود من الخشوع .
وبلغنا عن بعض أئمة الهدى أنه كان إذا توضأ للصلاة رئي في وجهه التغير « 2 » ، يصفر مرة ويتلون أخرى ، فقيل له : يا أمير المؤمنين ، إنا نراك إذا
هامش
( 1 ) ما بين المعقوفتين : سقطت من الأصول .
( 2 ) ممن روي عنهم ذلك : الإمام علي كرم اللّه وجهه ، والإمام جعفر الصادق ، والإمام علي زين العابدين ( راجع الطبقات الكبرى للشعراني )