تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الوصايا — صفحة 142

مساهمون:

ص١٤٢

الباب الثالث والعشرون في تصحيح الصوم

إخواني : وإذا صام الناس عن الطعام والشراب ، ألا فقوا صومكم عن الإفطار على الحرام ، وتحرزوا من الآثام المضرة بالصيام . فإنه بلغنا أن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : « الصائم يدع قول الزور ، والكذب ، والغيبة ، والنميمة ، والجهل ، والخنا ، ويحفظ ويتحفظ ، ويغض البصر ، فمن لم يفعل ذلك فإن اللّه تعالى يقول : لا حاجة بأن يدع طعامه وشرابه » . فهذا فضل ما بين الرجلين : أحدهما يرعى جوارحه في صومه ، ويتحرى طعام إفطاره « 1 » ، ويتفقد جميع أحواله ، فهو أوزن عملا ممن يدع في صومه الطعام ، ولا يتورع في صومه عن الآثام . وعساه يفطر على ألوان الشهوات الممتزجة بالسحت والتبعات ، فاللّه أعلم بحاله وحال صومه . وبلغنا أن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم قال :
هامش
( 1 ) بل لا يكفي أن يتحرى الحلال في طعام إفطاره ، وإنما يجب التقلل من الطعام الحلال حتى تأنس النفس بالجوع وتتفجر منها ينابيع الحكمة . فالجوع وحده هو باب الحكمة ، وهو بعد ذلك انجح . طريق لقيادة النفس وتبعيتها للمريد كما يقول سيدي عن بهاء الدين نقشبند . ( راجع : رسائل سيدي خالد المجددي . طبعة . الشام . حلية الأبدال للشيخ الأكبر ابن عربي . وباب الحكمة من علم القلوب لأبي طالب المكي . طبعة مكتبة القاهرة ) .