والآخر : مبغض لكثير من محاب اللّه عز وجل ، محب لكثير من مكاره اللّه عز وجل ، مشغوف بكثير من منافعه في الدنيا « 1 » . محزون لصنيع اللّه له ، وما يعقل ما حل به من ذلك . فكفى بهذه مصيبة حلت بعبد يمسي ويصبح دهره مبغضا لما يحب اللّه ، محبا لما أبغض اللّه مصرا على ذلك عمره .
ويحك ! ! لقد انتهى في مخالفة اللّه عز وجل ، وفي عداوة نفسه لو كان يفقه .
إخواني : فراقبوا اللّه عز وجل ، ولا تتكلوا على العبادة مع الاصرار على حب ما يبغض اللّه عز وجل ، وجاهدوا أنفسكم على مخالفة الهوي ، وموافقة اللّه عز وجل فيما يحب ويبغض ، وإن ذلك واجب وثوابه جسيم ، والخطر في تضييعه عظيم .
فكفي به إثما أن يحب اللّه أمرا فتكرهوه ، ويبغض أمرا فتحبوه « 1 » ، خلافا من المخلوقين على الخالق ، واللّه عز وجل مطلع على ذلك من قلب العبد ، تعالى اللّه عز وجل ، ما أحلمه « 2 » على عبد علم ذلك من ضميره ، ويا لها من فتنة قد حلت بأكثر من ترى إلا قليلا . عصمنا اللّه وإياكم بما عصم به أولياءه ، آمين يا رب العالمين .
هامش
( 1 ) في الأصل : وتحبوه .
( 2 ) في الأصل : ما أحكمه .