فذلك أسلم لدينه ، وذلك من منن اللّه عز وجل عليه . وبلغنا أن اللّه عز وجل يقول فيما يعدد من أياديه :
« عبدي : ألم أخمل ذكرك في الدنيا نظرا مني لك ؟ »
والمفتون مضموم يصغر قدره عند الناس ، محزون مخمول ذكره ، كاره لنظر اللّه له ، واختياره له ، وما يعرف ذلك من نفسه .
وكذلك امرؤ نظر اللّه له ، فصرف عنه فتنة المال ، أن يطغي به ، ويشتغل بدنياه عن بعض أمور الآخرة ، فجعله الرؤوف به قليل المال ، رضي البال ، سليم الدين ، قليل التخاليط ، خفيف الثقل ، قليل الوقوف ، يسير الحساب ، قليل المساءلة ، سريع العبور على الصراط ، وكل ذلك رأفة من اللّه تعالى به .
وبلغني أن اللّه تعالى يقول :
« يحزن عبدي أن أصرف عنه الدنيا ، وذلك أقرب ما يكون مني ، وأحب ما يكون إلي » .
والعبد يحزن بصرف الدنيا عنه كأنه يكره حب اللّه عز وجل وما يشعر .
لكنه يتشاءم بقلة المال ، ويتطير من صنع اللّه له ، وما يعقل ما حل به . فمثل هذا كثير يحبه اللّه عز وجل ، ويحب من يحبه والعبد يبغض ذلك كله .
أعاذنا اللّه وإياكم من بغض محابه .
* * *
الوصايا — صفحة 133
مساهمون: الحارث المحاسبي
ص١٣٣