تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الوصايا — صفحة 133

مساهمون:

ص١٣٣
فذلك أسلم لدينه ، وذلك من منن اللّه عز وجل عليه . وبلغنا أن اللّه عز وجل يقول فيما يعدد من أياديه : « عبدي : ألم أخمل ذكرك في الدنيا نظرا مني لك ؟ » والمفتون مضموم يصغر قدره عند الناس ، محزون مخمول ذكره ، كاره لنظر اللّه له ، واختياره له ، وما يعرف ذلك من نفسه . وكذلك امرؤ نظر اللّه له ، فصرف عنه فتنة المال ، أن يطغي به ، ويشتغل بدنياه عن بعض أمور الآخرة ، فجعله الرؤوف به قليل المال ، رضي البال ، سليم الدين ، قليل التخاليط ، خفيف الثقل ، قليل الوقوف ، يسير الحساب ، قليل المساءلة ، سريع العبور على الصراط ، وكل ذلك رأفة من اللّه تعالى به . وبلغني أن اللّه تعالى يقول : « يحزن عبدي أن أصرف عنه الدنيا ، وذلك أقرب ما يكون مني ، وأحب ما يكون إلي » . والعبد يحزن بصرف الدنيا عنه كأنه يكره حب اللّه عز وجل وما يشعر . لكنه يتشاءم بقلة المال ، ويتطير من صنع اللّه له ، وما يعقل ما حل به . فمثل هذا كثير يحبه اللّه عز وجل ، ويحب من يحبه والعبد يبغض ذلك كله . أعاذنا اللّه وإياكم من بغض محابه . * * *