الباب الحادي والعشرون في أصناف الناس في حب ما يبغضه اللّه
إخواني : وإذا رأيتم الناس يحبون ما أبغض اللّه عز وجل . فقد يحسب أقوام أنهم يبغضون ما أضر بدينهم ، وليس كذلك . ولكنهم يحبون ما أبغض اللّه ويفرحون بما أضر بدينهم فكونوا بخلافهم .
ما ظنكم بامرئ واله ، يحب الثناء والتعظيم ، والعلو في الدنيا ؟ واللّه يبغض ذلك ويبغض من أحبه ؟ والجاهل يتمنى الذي أبغض اللّه من التعظيم والعلو ، كأنه محب لبغض اللّه إياه وما يشعر . أعاذنا اللّه وإياكم من ذلك .
وكذلك امرؤ مشغوف بحب المال ، والتكاثر والزينة في الدنيا ، واللّه عز وجل يبغض ذلك ويبغض من أحبه . وبلغنا أن اللّه عز وجل ثناؤه يقول :
« يفرح عبدي أن أوسع عليه في الدنيا ، وذلك أبعد ما يكون مني وأبغض ما يكون إلي » « 1 » .
والعبد يتمنى الذي أبغض اللّه كأنه محب لبغض اللّه إياه وما يشعر .
فمثل هذا كثير يبغض اللّه ، ويبغض من أحبه ، والعبد مشغوف بذلك .
فهذا فرق ما بين رجلين :
أحدهما : مسرور بنظر اللّه له ، يحب ما أحب اللّه ، ويبغض ما أبغضه اللّه عز وجل .
هامش
( 1 ) في الأصل : الآخرة .