الباب العشرون أصناف الناس في محاب اللّه تعالى
إخواني : وإذا رأيتم الناس يبغضون ما يحب اللّه ، ويكرهون منافعهم في الآخرة ، ألا فراقبوا اللّه تعالى وكونوا بخلافهم ، وجاهدوا أنفسكم على حب ما يحب اللّه ، فقد يحسب قوم أنهم يحبون ما يحب اللّه ، وليسوا هم كذلك . ولكنهم كارهون لكثير من محاب اللّه عز وجل ، مبغضون لكثير من منافعهم في الآخرة ، فتدبروا أمركم .
ما قولكم في امرئ عالم قيض اللّه له عالما ناصحا يرشده لمحاب اللّه عز وجل ؟ ويبصره عيوب نفسه ؟ ويدله على طريق الإنابة فيها ؟ لينتقل عن طريق الغي إلى الرشد ، وذلك من محاب اللّه عز وجل ، والجاهل يأنف أن يخبر بعيوبه ، أو يعلم أحد مساوئه ، فيجد في نفسه على من أحب رشده ، ولا يعلم أنه واجد على من قيض له الناصح المرشد رأفة به . وهو يستقبل الناصح استقبالا شديدا ، ويتمغص من إرشاده إياه ، وما يشعر « 1 » .
كذلك امرؤ لطف به رحمة له منه بعيدة ، فصرف عنه فتنة الجاه ، أن يكون في الناس مشهورا يشار إليه ، ويوطأ عقبه متبوعا معظما ، فسلم من فتنته ذلك ، وجعله خامل الذكر ، إن غاب لم يفتقد ، وإن حضر لم يعرف .
هامش
( 1 ) في الأصل : « وما يشعرون » . وذلك مصداق لقوله تعالى : ( وإذا قيل له اتق اللّه أخذته العزة .
بالإثم فحسبه جهنم )