واستعمل نعمه لديك ، فو ربّ البرية لئن استقمت واستعملت نعم اللّه تعالى في مسراته لترتقين في درجات العقل إلى محض الإيمان ، وخالص الدين ، وصدق اليقين .
ولترتقين إلى صحة المعرفة بعظمة اللّه وكبريائه وجلاله ، وعظيم قدرته ، سبحانه وتعالى .
ولترتقين إلى صدق الحياء من اللّه وتعالى وشدة الهيبة له ، والرغبة في رضوانه .
ولترتقين في الصبر على بلاء اللّه ، والتسليم وشدة الهيبة له ، والرغبة في رضوانه .
ولترتقين في الصبر على بلاء اللّه ، والتسليم لأمره ، والرضا بقضائه ، والسرور بنظره لك واختياره .
ولترتقين في صحة التعظيم للّه ، والإجلال له ، والثقة به ، والطمأنينة إليه ، والاعتماد عليه ، والأنس به ، والحب له ، والشوق إليه ، على حسب ما عقلت من عظمته ، وعظيم قدرته ، سبحانه . فذلك واللّه أعلى الدرجات ، وأوزن من عبادة المجتهدين أعمالا .
فهذا فضل ما بين رجليه ، أحدهما بعمل بالبر ، قليل العلم بفوائد العقل . والآخر يتحرى بعقله مسرات الإله ، يعتقد في الضمير موافقة اللّه سبحانه فيما يحب ويكره . فيرقى بها في الدرجات ، وأيها درجات . وهبنا اللّه وإياكم علما نافعا ، وعقلا راجحا .
* * *
الوصايا — صفحة 131
مساهمون: الحارث المحاسبي
ص١٣١