تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الوصايا — صفحة 122

مساهمون:

ص١٢٢
الحجة ، واتضح به منار الهدى ، ووجب علينا العمل به ، واللّه المعين على ذلك ، والموفق له ، فجزاك اللّه المنان بالنعم أفضل جزاء العاملين به . ولقد سمعناك تصف قوما بأحلام راجحة ، وعقول كاملة ، وأخلاق كريمة ، وأعمال صالحة ، ومعرفة بالنعم ، واجتهاد في الشكر ، ومبالغة في درجات الصدق ، ورغبتنا في أفعالهم . ووصفت لنا قوما عملوا بالبر جميعا كلهم بالسواء ، وبعضهم أعلى عند اللّه من بعض ، وأوزن أعمالا من بعض . ونعت قوما بجهل عظيم ، وأعمال فظيعة ، وسرائر خبيثة ، وكفران النعم ، ووعينا عن مذاهبهم . ووصفت أنفسا والهة بزهرات العاجل ، وحذرتنا من أمثالها ، ووضحت لنا خفيات مكايد الشيطان ، وخوفتنا منها . وأخبرتنا بوسواس النفوس تخطر على أنفسنا . وقد وجدنا صدق وصفك في الآفات فينا ، ورأينا الفساد فيه ممزوجا بأعمالنا ، ونرى أنفسنا غايتها أهواء غالبة ، وعدو لطيف الحيل ، قد غدا بإغوائنا يشجع على فصل كل شيء مذموم ، ويزينه بلطائف التمويه ؛ ويثبط عن « 1 » كل فعل محمود ، ويمزجه بخفايا المكائد . فإن رأيت أيها الناصح لإخوانه ، أن تجدد لنا صفات « 2 » من آداب الدين محمودة ، حتى نستعين بها على مكارم الأخلاق بيننا . وتصف لنا أحوال الشكور من العباد ، وأحوال الكفور ، وأحوال أهل الورع والصدق ، وتصف جرائم أهل الرياء والعجب ، وجرائم أهل التيه ، عسى أن يذهب الجهل عنا ، ويشرح لنا بمعرفتها صدورنا ، ويلين بها قلوبنا ، ونجاهد بها العدو عن ديننا ، ونخالف بمعرفها أهواءنا ، وعسى اللّه أن يصلح بها بعض داء نفوسنا ، مع قديم ما أجرى اللّه على لسانك لنا . قال لهم عبد اللّه رحمته عليه ورضوانه :
هامش
( 1 ) في الأصل : على . ( 2 ) في الأصل : صفاتا .