الباب الخامس عشر في رعاية الجوارح والقلوب
إخواني : وخصلة أعهد إليكم بها ، فيها جماع الخير كله . أوصيكم برعاية الجوارح والقلوب والتشبث [ بذلك ] في الأحوال كلها . ولا تبدأ بفضل ولا قول ، ولا تضمروا شيئا إلا بنظر وتدبير فإن « 1 » كان محمودا عند الاله سبحانه وتعالى فبادروا فعله . وما كان مذموما فجانبوه . وما خفي عليكم معرفته فكلوه إلى العالم به وقفوا عنه ، حتى يأتي اللّه بعلمه وبيانه ، فإنه بلغنا أن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم قال :
« أحب البرية إلى اللّه عز وجل من لم يقدم قولا ولا فعلا ، ولا يدا ولا رجلا ، ولا بطشا ولا نية إلا بنظر وتدبير فإن كان للّه فيه رضى أمضى « 2 » ، وإن كان غير ذلك أمسك » .
ألا فتشبهوا بأولي الألباب والنهي ، وأهل الورع والتقى ، وتأدبوا بآدابهم تجدوا به عزاء يوم الحساب .
* * *
هامش
( 1 ) في الأصل : وإن .
( 2 ) كل ثقيل على النفس فهو حق ، وكل محبب إليها فهو باطل . هذا هو ضابط صحة الأعمال .