تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الوصايا — صفحة 125

مساهمون:

ص١٢٥
ربه عز وجل . والعبد منقاد لهما « 1 » .

مكايد الشيطان مستورة عن العبد :

وذلك [ أنه ] « 2 » مستور عنه ما حل به من مكائدهما ، فيعمل في أعمال البر بقلة العلم ، وضعف الرأي ، فمرة يجهل ، وأخرى لا يصيب ، ومرة عليه ، ومرة ليس عليه . فهذا وإن أكثر من التطوع فهو خفيف الوزن ، منقوص عن درجة العارفين .

العارف يتحرى مسرات اللّه :

وأما الآخر فإنما أوتى العقل والمعرفة ، فاتفقت أحواله ، وخالف هواه ، وجاهد عدوه ، ووضع الأشياء بعلمه موضوعها ، وأجرى الأمور بعقله مجاريها ، وتحرى مسرات اللّه بمجهوده فيها ، ووقف بتقواه عما اشتبه عليه منها ، والتمس علم ما لم يعلم ليعمل به ، واختار لأعمال « 3 » البر أفضل النية ، وأعلى الإدارة وأوفقها لمحبة اللّه عز وجل ، فجعل أصح النية أساسا ، وبني عليها أعمال البر ، ووقاها من التزين والآفات جهده ، وأسرها من العباد صيانة [ لها ] « 4 » فهذا ، وإن قل تطوعه فهو أوزن عملا ، وأعلى قدرا ، والقليل من أعماله كثير .

نية المؤمن خير من عمله :

وقيل نية المؤمن خير من عمله « 5 » ، ولكل امرئ ما نوى . وفي قوله عز
هامش
( 1 ) أي : لأدواء النفوس ومكايد الشيطان . ( 2 ) ما بين المعقوفتين : سقطت من الأصول . ( 3 ) في الأصول : واختار أعمال . ( 4 ) ما بين المعقوفتين : سقطت من الأصول . ( 5 ) لأن عمل الإيمان على رجاء الثواب وخوف العقاب خير . ونية المؤمن الخالصة هي تخليص العمل لوجه اللّه دون ارتقاب ثواب ولا خوف عذاب وهنا ذكر خفي وتوجه كامل اللّه تعالى أفضل ثوابا من العمل نفسه . راجع باب النية من كتاب « علم القلوب » لأي طالب المكي . تحقيقه لنا . فهو أعجب ما كتب في هذا الباب .
الوصايا — صفحة 125 | الحارث المحاسبي / عبد القادر احمد عطا