ربه عز وجل . والعبد منقاد لهما « 1 » .
مكايد الشيطان مستورة عن العبد :
وذلك [ أنه ] « 2 » مستور عنه ما حل به من مكائدهما ، فيعمل في أعمال البر بقلة العلم ، وضعف الرأي ، فمرة يجهل ، وأخرى لا يصيب ، ومرة عليه ، ومرة ليس عليه . فهذا وإن أكثر من التطوع فهو خفيف الوزن ، منقوص عن درجة العارفين .
العارف يتحرى مسرات اللّه :
وأما الآخر فإنما أوتى العقل والمعرفة ، فاتفقت أحواله ، وخالف هواه ، وجاهد عدوه ، ووضع الأشياء بعلمه موضوعها ، وأجرى الأمور بعقله مجاريها ، وتحرى مسرات اللّه بمجهوده فيها ، ووقف بتقواه عما اشتبه عليه منها ، والتمس علم ما لم يعلم ليعمل به ، واختار لأعمال « 3 » البر أفضل النية ، وأعلى الإدارة وأوفقها لمحبة اللّه عز وجل ، فجعل أصح النية أساسا ، وبني عليها أعمال البر ، ووقاها من التزين والآفات جهده ، وأسرها من العباد صيانة [ لها ] « 4 » فهذا ، وإن قل تطوعه فهو أوزن عملا ، وأعلى قدرا ، والقليل من أعماله كثير .
نية المؤمن خير من عمله :
وقيل نية المؤمن خير من عمله « 5 » ، ولكل امرئ ما نوى . وفي قوله عز
هامش
( 1 ) أي : لأدواء النفوس ومكايد الشيطان .
( 2 ) ما بين المعقوفتين : سقطت من الأصول .
( 3 ) في الأصول : واختار أعمال .
( 4 ) ما بين المعقوفتين : سقطت من الأصول .
( 5 ) لأن عمل الإيمان على رجاء الثواب وخوف العقاب خير . ونية المؤمن الخالصة هي تخليص العمل لوجه اللّه دون ارتقاب ثواب ولا خوف عذاب وهنا ذكر خفي وتوجه كامل اللّه تعالى أفضل ثوابا من العمل نفسه .
راجع باب النية من كتاب « علم القلوب » لأي طالب المكي . تحقيقه لنا . فهو أعجب ما كتب في هذا الباب .