الباب السابع عشر في تفاوت العاملين بالبر
إخواني : اعلموا أن الكلام كثير ، وفنون العلم غير محدودة ، وخير القول ما ابتغى به وجه اللّه تعالى ، وأفضل العلم ما عمل به لوجه اللّه تعالى .
فانصتوا لما سألتم عنه بآذان واعية ، وأفئدة حاضرة ، وقلوب فهمة لخزائن العلم محتملة ، وعلى العلم مضمرة ، وبالعلم باللّه عالمة عاملة ، وفقنا اللّه وإياكم لذلك .
تفاضل العاملين في العلم وحسن النية :
فأما ما سألتم عنه من أحوال قوم عملوا بالبر جميعا بالسواء ، وبعضهم عند اللّه أعلى وأوزن أعمالا من بعض . لقد بحثتم عن علم كبير ، ووصف كثير ، وتفاوت بين العباد بعيد ، وسأصف بعض أخوالهم بمن اللّه وإرشاده .
ذلك بأنهم تفاضلوا بالعلم ، وحسن النية ، وصدق اللسان والورع ، فإن للأعمال حدودا ، وعلى العامل فيها شروطا والعبد إذا كان جاهلا بحدود أعمال أو آداب الدين ، لم يتوجه لتحري مسرات اللّه تعالى . ولا لإجابة الحق في عمله . ولا في نيته . وكذلك إذا جهل أدواء النفوس ، ومكايد الشيطان ، ولم يتوق على أعماله ، ولم يحسره أن يتحرز من أعداء دينه ونفسه وعدوه ، ويزينان له أمور دنياه عن آخرته ، ويرغبانه فيما وافق هواه ، وفيما يزينه للناس ويشينه عند