الباب السادس عشر في أن النفس الأمارة مجمعة على تضييع حقوق اللّه
إخواني : هذا واللّه الطريق إلى اللّه . فتمسكوا بما وصفت لكم واعتقدوه في قلوبكم ، وابنوا عليه أعمالكم ، وجاهدوا في القيام به أنفسكم ، فإني أرى النفس الأمارة مجمعة على تضييع أمر اللّه عز وجل . فراقبوا اللّه ولا تهملوها ، فيمحق دينكم ، ويؤتي عليكم وما تشعرون .
وبعد : فليس برشيد من يضيع ما تسمعون ، وإن حقوق اللّه لأكثر من ذلك وأكبر ، فإن أظهرتم العجز عن القيام فلا أقل من الحزن الدائم العظيم ، لأن المصيبة في تضييع حقوق اللّه ، وقد أحسب حزنكم لمصائب الدنيا أكثر من حزنكم لمصائب الدين ، فإنا للّه وإنا إليه راجعون .
المصائب تترى ويعلو بعضها على بعض . ستبدو عواقبها عند الورود غدا .
وفقنا اللّه وإياكم لكل خير برحمته ، إنه سميع الدعاء وبيده الخير ، وهو على كل شيء قدير ، والسلام عليكم ورحمة اللّه وبركاته ، وأذكى تحياته .
فلما انقضى كلام عبد اللّه رحمة اللّه عليه ورضوانه ، أقبل عليه أهل الانس به فقالوا :
أيها الأخ المحتاط لإخوانه . إنك لم تأب في النصح ، ولم تقصر في النظر ، وإن الذي انتهيت [ به ] « 1 » إلينا هو الحق الذي لا محيص عنه . فقد ثبتت به
هامش
( 1 ) ما بين المعقوفتين : سقطت من الأصول .