الأمانة ، وكف الأذى ، وإنصاف الناس من نفسك واجب على كل مسلم ، وأن ما قال اللّه حق :
حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ أُمَّهاتُكُمْ وَبَناتُكُمْ وَأَخَواتُكُمْ
« 1 » إلى آخر الآية .
نكاحهن حرام ، والخمر حرام ، والسرقة والزنا والتطفيف والغش والخيانة والكذب وأشباهه حرام ، ليس بين البر والفاجر في هذا خلاف . وأهل السنة وأهل البدع في هذا سواء ليس بينهم اختلاف .
الدخول في الخلاف فتنة :
فمن عمل بهذا وعمل بما فيه لم يضره ما جهل مما وراء ذلك إن شاء اللّه تعالى . فالتزموا هذا ولا تجاوزوه ، وإن سئلتم عن شيء من هذا ، فقولوا : آمنا بالقرآن وما فيه . كل من عند ربنا . واصمتوا . ولا تجيبوا ولا تخوضوا . فيه .
فإن قلتم : فإنا نحب أن تعرف الصواب من الخطأ فيما قد اختلفوا فيه ، ثم خضتم فيه وبحثتم عنه ، وتعمقتم . لم تسلموا من الفتنة إلا ما شاء اللّه .
فاقبلوا النصيحة ولا تجاوزوه ولا تخوضوا فيه ، ولكل فريضة من هذا شرائع وحدود وسنن فاستعملوها وتعلموها . لتتم لكم صلاتكم ، وتطيب لكم مكاسبكم ، ولا تقعوا في الرياء ، واشتغلوا في تعلم فرائض دينكم ، واشتغلوا في تعلم حدود الدين فهو خير لكم ، فإنكم إذا تبحرتم في هذا العلم لم يخف عليكم إن شاء اللّه تعالى خطأ من خالف العلم الذي في أيديكم . وأبصرتم الأمر ثم الأمر من غير الأدب وما أمرتم به ، فإذا تعمدتم النظر في الاختلاف دون التبحر في العلوم ، ومجالسة العلماء ومذاكرتهم ، لم يؤمن عليكم أن تبتلوا بشيء يسبق إلى قلوبكم من الفتنة ، ويقال : « ما من ضلالة إلا وعليها زينة » . ولعلكم تتركون الحق بعد ذلك . وتأبى قلوبكم من قبول الحق من بعده . وعلامة البصير بالسنة تحذيره من الخوض في البدع لبصره بدقة الكلم وخفيه ، وتبحره فيه .
فأزجر الناس عن المراء أعظمهم علما ، وأشدهم عقلا ، وأكثرهم فقها .
وأجرأ الناس على الدخول في المراء أقلهم علما ، وأضعفهم رأيا وأدناهم نظرا .
هامش
( 1 ) سورة النساء ، آية : 23 .