ألا فتمسكوا بكل مجمع عليه ، ولم تختلف الأمة فيه من الإيمان باللّه وملائكته وكتبه ورسله وحدوده وفرائضه وشرائع دينه ، وجميع ما أجمع عليه السلف . ففيه الرشد والحق . فإنه بلغنا أن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم قال :
« لا يجمع اللّه أمتي على ضلال » « 1 » .
وهو قوله الحق ، وما اجتمعوا عليه فهو الصواب لا شك فيه ، وإنما دهاهم الشيطان بالاختلاف .
ألا فاتقوا التعمق فيما اختلفوا فيه ، فإن لكم فيما اجتمعوا عليه من حدود الدين شغلا شاغلا فيما لم تنالوا علمه أبدا . وقد بلغني أن وهب بن منبه قال :
« كان في المسجد الحرام قوم يتكلمون بالجبر والقدرية ، فقلت : إني قرأت اثنين وسبعين كتابا أنزلت من السماء ، وشاركت الناس في علومهم ، وعلمت كثيرا مما لم يعلم الناس ، فوجدت أنطق الناس بهذا الأمر أجهلهم به ، ووجدت أسكتهم عنه أعلمهم به ، ووجدت الناظر فيه كالناظر في شعاع الشمس ، كلما ازداد فيه نظرا ازداد فيه تحيرا » . وبلغنا أن علي بن أبي طالب رضي اللّه عنه قال : « إياكم والخصومات في الدين فإنها تشغل القلب ، وتزرع النفاق في القلب » .
وبلغنا أن بعض أهل العلم عهد إلى إخوانه فقال :
« بسم اللّه الرحمن الرحيم . أما بعد : فاعلموا أن هذه الأهواء قد تركت في الناس ، والمخرج من ذلك أن تلزموا ما اجتمعوا عليه ، وأن تقفوا عندما اختلفوا فيه ، فإن البر والفاجر كلهم مجمعون باللّه على أن اللّه « 2 » حق ، والرسول عليه السلام حق ، والقرآن والرسل حق ، والكتاب والملائكة حق ، والبعث والجنة والنار حق ، ليس بينهم اختلاف ، وأن الصلوات الخمس بوضوئها والغسل من الجنابة ، وصوم شهر رمضان ، والزكاة والحج ، وبر الوالدين ، وأداء
هامش
( 1 ) والمراد : إجماع أهل العلم الذين يخشون اللّه لا إجماع سواد الأمة من الجهال .
والحديث أخرجه : الدارمي في مسنده ، الباب 8 من المقدمة .
( 2 ) في الأصل : باللّه .