المضلة ، وارتكاب العظائم من مذاهب القدرية والمرجئة والرافضة والجهمية والحرورية . فقد حاربوا « 1 » وتعادوا وتباغضوا ، وشهد بعضهم على بعض بالكفر والضلال ، واستحلوا دماء المخالفين لأهوائهم . وقد كانوا من قبل ذلك إخوانا على أمر اللّه تعالى متفقين ، فلما بلوا بالبحث والتعمق صاروا أصنافا ، واحتج كل قوم بمتشابه القرآن ، وبالآثار التي توافق أهواءهم ، فضلوا وأضلوا بذلك كثيرا « 2 » .
الرسول صلى اللّه عليه وسلم يحذر من الخلاف :
وقد بلغنا أن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم وضع يده على لحية عمر رضي اللّه عنه ثم قال : يا عمر ، إنا للّه وإنا إليه راجعون . فقال عمر : بأبي أنت وأمي يا رسول اللّه ، إنا للّه وإنا إليه راجعون . في ما ذا ؟ قال : إن جبريل عليه السلام أتاني آنفا فقال : يا محمد ، إنا للّه وإنا إليه راجعون ، إن أمتك مفتونون بعدك بقليل غير كثير . قلت : يا جبريل فتنة ضلال أم فتنة كفر ؟ قال : كل ذلك سيكون ، قلت : وكيف يضلون أو يكفرون وأنا مخلف بين أظهرهم كتاب اللّه عز وجل ؟
قال : بكتاب اللّه يضلون ، يتأوله كل قوم على ما يشتهون ، وبه يضلون .
وجوب الاشتغال بما أجمع عليه الأئمة :
ألا فراقبوا اللّه ، وذروا التعمق والبحث عما اختلفوا فيه ناس كثير ، يتفرع من الكلام فنون تدق حتى يحتار فيها اللبيب العالم . فما ظنكم بأمثالنا المنقوصين عقلا وعلما .
هامش
( 1 ) في الأصل : فحاربوا .
( 2 ) وأساس ذلك كله التأويل . والتأويل إن كان لظاهر اللفظ مع إقامة المعنى فلا حرج فيه . أما التأويل بإسقاط ظاهر اللفظ وباطن المعنى فذلك زندقة وكفر كتأويل الصلاة بالتوجه إلى اللّه وإسقاط الحركات ، وتأويل الصوم بعدم إلقاء العلم لمن لم يستعد له ، وتأويل الجنة بإباحة الزنا وغير ذلك من فظائع الباطنية .