تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الوصايا — صفحة 114

مساهمون:

ص١١٤
تكرهون شيئا قضاة اللّه فيكم ؟ فهذا ونحوه من ذنوب القلوب . وأنتم غافلون . قد أحسب قراءكم مصرين عليها وما تشعرون . ألا فجاهدوا أنفسكم على الانتقال من الأخلاق المذمومة ، ولا تستصغروها « 1 » . فإنه بلغنا : أن من استصغر ذنبا فقد استصغر بوعيد اللّه جل وعز « 2 » . إخواني : فراقبوا من يعلم السر وأخفي ؛ أن تصروا على شيء من مكاره اللّه عز وجل فليس مع الاصرار صغيرة ، وقد بلغنا أن بعض الصحابة قال : « الاصرار على الذنوب كفر ومعصية » « 3 » . وما أصر عليه العبد فهو من الكبائر . وبعد : فإن صاحب الكبائر مع الإنابة أقرب إليه العفو من المصر على الصغائر . وقد بلغنا أن اللّه عز وجل يقول : لا أقبل عثرة المصرين في الدنيا والآخرة ، لا شيء أعظم عندي من الإصرار ، ألا وإنما اشتد الغضب على المصرين لقلة اكتراثهم بتراكم الأوزار عليهم ، واستهانتهم بسخط الجبار ، أعاذنا اللّه وإياكم من الإصرار ، فإنه أمر عظيم . وسلك بنا وبكم سبيل المصطفين الأخيار . * * *
هامش
( 1 ) في الأصل : تستصغرونها . ( 2 ) حديث « من استصغر ذنبا » : أخرجه ابن أبي الدنيا في التوبة ، والبيهقي في الشعب ، وسنده ضعيف . أنظر : ( الاحياء : 4 / 47 ) ( 3 ) لأنه استحلال ضمني لها ، إلا إن صاحبها ندم وسخط على النفس .