الباب العاشر في مكايد الشيطان في الطاعات
إخواني : اعلموا أن الشيطان يحزن طويلا عند الطاعات ، وله مكايد .
[ فهو ] « 1 » لا يقصر في إبطال الطاعات « 2 » ويوسوس في النفوس حسب الثناء ، والاعجاب ، والتجبر ، ودعوى علو الدرجات ، واتباع الهوى ، فمتى أنعم اللّه عليكم بأعمال البر فتحرزوا من الشيطان .
وراقبوا اللّه أن تلتمسوا بالدين عرضا من الدنيا ، وتلتمسوا الثناء والتعظيم بأسباب الدين ، فما أخلق ذلك أن يمحق أعمال العباد .
وبعد : فمتى ابتليتم بالمدحة والتزكية فلا تعجبوا بذلك فإنه ضرار بالدين .
وإذا سبق السرور بالمدحة إلى القلب فلا تصروا على ذلك . وردوا السرور بالعلم بضرر التزكية في الدين ، وردوا بالكراهية المدحة ، واستعيذوا باللّه من شر التزكية ، فما يؤمن أن تكونوا من الذين لا ينظر اللّه إليهم يوم القيامة ولا يزكيهم ولهم عذاب أليم .
وبعد : فإنه بلغنا أن من أشد الناس عذابا يوم القيامة وما يشعر ، من رأى الناس . وإن فيه خيرا ولا خير فيه ، وعسى المسرور بالمدحة أن يكون من أشد الناس عذابا يوم القيامة وما يشعر .
هامش
( 1 ) ما بين المعقوفتين : سقطت من الأصول
( 2 ) في الأصول : طاعتهم .