الباب الحادي عشر في العجب بالأعمال
إخواني : اتقوا الإعجاب [ وحافظوا ] ( 1 ) على أعمالكم أن تستكثروها لربكم عز وجل ، فيمقتكم اللّه عز وجل على ذلك . واعلموا أن أعمالكم لا تقوم بشكر نعمة واحدة من نعم اللّه تعالى عليكم ، بل النعمة الواحدة تستوجب جميع أعمالكم كلها . وسائر النعم وافرة وسيطالبكم ( 2 ) بشكرها ، فما ظنكم ؟
وبعد : فإن أعمالكم بالبر نعم من اللّه عليكم مجددة ، فمتى تأتون بشكرها . ولئن شكرتم فإن شكركم لنعم مجددة عليكم ، ولولا إلهامه إياكم الشكر لما شكرتم ، ولا توجهتم له أبدا .
وبعد : فلو عرفتم عظمة اللّه وكبرياءه وجلاله ، والذي هو له أهل لاستحيتم من ذكر أعمالكم ، ولو علمتم قدر أيادي اللّه ونعمه عليكم بشكرها .
فكيف تستكثرون أعمالكم المشوبة بالآفات ؟ وكيف يعجب بأعماله من كانت الأعمال مننا من اللّه عليه ، وعليه من المنن في الدين والدنيا أكثر من أن يحد أو يحصي ؟ ومن يعلم إلا الممن بها ؟
فيا للمقصر في الشكر ! ! ما أزين به الاستحياء ، وما أولى به الوجل من ذكر أعماله .