الباب التاسع في السرور بمصائب الدنيا
إخواني : وبعد . فما أتاكم عن اللّه عز وجل ، والرسول عليه السلام من رخص فخذوه . فإنه بلغنا أن اللّه عز وجل يحب أن يؤخذ برخصه كما يجب أن يؤخذ بعزائمه .
فارغبوا فيما أبيح لكم من كل سهل يسير ، فقد بلغنا أن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم كان يرغب كثيرا في السهل اليسير من الأمور ، فلا تعدلوا عن العافية في الأمور كلها .
ولا تتعرضوا للبلوى فلسنا من أهلها .
المكاره نظر من اللّه إلى العباد :
وبعد : فإن ابتليتم بشيء من المكاره والمصائب ، فعند ذلك [ يجب أن ] تجاهدوا أنفسكم على الصبر في الضراء . فإن ذلك من نظر اللّه لعبده « 1 » .
هامش
( 1 ) أي : أن البلاء نظر من اللّه للعبد ، لأنه دفع إلى العلو والرفعة عند اللّه إذا أحسن الانسان الأدب في البلاء . وأهم تلك الآداب وأساسها : ألا يشكو العبد ما ابتلى به للخلق . ففي الشكوى للخلق السخط وعدم الرضا والشك في صحة العلم الإلهي ، والنقض للحكمة الربانية ، وغير ذلك من أمهات المهلكات .
ومن آداب البلاء : السكون وسلب الإرادة باللّه ، أي : الاستعانة باللّه على ألا يكون لك إرادة مطلقا ، والتوجه الكامل إلى اللّه ، وذكر أسماء الجمال . ويرى سيدي أحمد العربي الدرقاوي شيخ الدرقوية : أن أصح وسيلة لسلب الإرادة باللّه هي النوم . « راجع شور الهدية للدرقاوي . ط .
المغرب » .