فاتقوا الشكوى على الصبر في الضراء فإن من ذلك نظرا من اللّه لعبده .
فاتقوا الشكوى وقلة الرضا بالفضاء . فإنه بلغنا أن اللّه جل ثناؤه يقول :
من لم يرض بقضائي ، ويصبر على بلائي ، فليتخذ ربا سواي .
وبلغنا أن اللّه جل ثناؤه يقول :
من رضى بقضائي وحكمي وقدري ، فله الرضا . وإذا لقيني أرضيته ، ومن سخط بقضائي وحكمي وقدري . فله السخط ، وإذا لقيني أسخطته .
البلاء محو للخطايا :
ألا وكفى بهذا مصيبة حلت بعبد ساء نظر اللّه ، فلا تحزنوا لنظر اللّه لكم إخواني ، واعلموا أن السرور في مصائب الدنيا ، وذلك ذخر للصابرين ، ومحو للخطايا .
وقد بلغنا عن بعض أهل العلم أنه قال : « إن الذي لا يفرح بالمصيبة ، لما يرجو من كفارة الخطايا « 1 » تقول الملائكة : داويناه فلم يبرأ » .
اختيار اللّه أفضل من اختيار العبد :
ويحكم ! ! فمن أولى بالسرور من مصائب الدنيا ممن أيقن باختيار اللّه له ، واحتملها قليلا وسعد بها طويلا ، ومن أولى بالسرور من المكاره ممن نظر اللّه له .
فكفر بالمصيبة مساويه ، وأتابه اللّه عليها ثوابا بغير حساب وأسعده بها أبد الآبد .
أسعدنا اللّه وإياكم برضاه عنا . آمين يا رب العالمين .
هامش
( 1 ) وفي البلايا والمصائب علوم الصوفية أو غالبها . فالفيض في حال الجلال أكثر وأعلى في حال الجمال . ففي البلايا أسرار الحكمة ، وخفايا اللطف ، وسطوة القهر وغير ذلك من المشاهدة .