الباب الثامن في العزلة
إخواني : وأحذركم مخالطة الناس ، فإن جميع التعدي والأوزار مجموع في مخالطتهم ومعاشرتهم وما تشعرون ، وإنما يعلم ذلك أهل الورع والمحاسبة ، ولسنا مما نسلم بديننا إذا اجتمع شياطين الانس والجن ونحن كبعضهم - يوحي بعضنا إلى بعض زخرف القول عزورا . ألا فعاشروا من الناس رجلين .
أحدهما : يعين على البر والتقوى . والآخر : يعين على أحوالك من الدنيا . فإن جمع اللّه المعونة على الدين والدنيا في رجل واحد فتمسك « 1 » به وجانب من سواه ، فان جميعهم ضرر في الدين إلا المعين على البر .
ألا وان فضل السلامة في مجانبة الناس ، و [ هي ] « 2 » أجزل ثوابا ، وأعظم مما تخشون . وكذلك بلغنا أن العبادة عشرة أجزاء . واحد منها في الصمت .
وتسعة في مجانبة الناس .
وقد نصحت لكم إن قبلتم ، والقابلون لهذا قليل ، والصبر على الوحدة شديد ، وذلك فضل اللّه يؤتيه من يشاء . وفقنا اللّه وإياكم لكل خير برحمته . ألا فزايلوا الناس بالقلوب ، وواصلوهم بالسلام [ و ] « 3 » بما يجب من حقوق المسلمين .
* * *
هامش
( 1 ) في الأصل : تمسك .
( 2 ) ما بين المعقوفتين : سقطت من الأصول وأضفتها لاستقامة المعنى .
( 3 ) ما بين المعقوفتين : سقطت من الأصول .