تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المسائل — صفحة 97

مساهمون:

ص٩٧
وإذا طلب رزقا أو طاعة فوض إلى مولاه أن يقدر له ذلك . فإن خطر له خاطر يدعوه إلى رجاء حيلته ، أو تدبيره ، أو معونة أحد من خلق اللّه ، نفي ذلك ، ورجع إلى انتظار المقدور من ربه ، فهو في طلبه كأنه ليس يطلب ، لأنّ الهم ألا يتم له ذلك من قبل نفسه ، أو من قبل أحد من خلقه ، فهو لا يركن إلى الخطرات ولا ينفيها إلا بذكر قدر مولاه ، وأنّ الأشياء كلها بيده . قلت : كيف سميته تفويضا وإلجاء ، وزعمت أنّ المفوض هو المنتظر الناظر إلى ربه ، لا إلى غيره ، ولم تسمه محبة ولا رضى ولا سرورا ؟ قال : لأنّ التفويض قبل نزول القضاء ، فلما كان تفويضا فيما يستقبل سميته إلجاء ، وبعد الإلجاء سميته انتظارا ، لأنه نظر إلى مولاه لا إلى غيره . والرّضا والسرور يكون بما نزل به من القضاء والقدر ، والرضا في المكروه وحده بعد نزول القضاء . وروي عن عمار « 1 » عن النبيّ صلى اللّه عليه وسلم أنه قال : « وأسألك الرضى بعد القضاء » « 2 » . أما قبل القضاء فإنما هو نية الرضا إن نزل به المكروه ، وقد بينا ذلك في « كتاب الرضا » . قلت : فلم لا سميت التفويض توكلا ، وهو مستقبل الأشياء ؟ قال : لأنّ التفويض على التوكل والثقة به ، والانتظار لمواقع القضاء والقدر ، بحسن الظن به أن ينزل القضاء والقدر على ما يحب ، ويأمل الصنع واللطف به .

معرفة النفس « 3 »

قلت : أخبرني عن الازدراء « 4 » على النفس ، كيف هو ؟ قال : معرفتك بقدرها ، وسوء رغبتها وأفعالها . . .
هامش
( 1 ) هو عمار بن ياسر بن عامر الكناني المذحجي العنسي القحطاني ( 57 ق ه - 37 ه - 567 - 657 م ) أبو اليقظان ، صحابي ، من الولاة الشجعان ذوي الرأي ، وهو أحد السابقين إلى الإسلام والجهر به هاجر إلى المدينة ، وشهد بدرا وأحدا والخندق وبيعة الرضوان ، وكان النبي صلى اللّه عليه وسلم يلقبه « الطيب المطيّب » . وهو أول من بنى مسجدا في الإسلام ، وولاه عمر الكوفة ، فأقام زمنا وعزله عنها . وشهد الجمل وصفين مع عليّ ، وقتل في الثانية ، له 62 حديثا . الأعلام 5 / 36 ، والإصابة ت 5706 ، وحلية 1 / 139 ، وصفة الصفوة 1 / 175 . ( 2 ) أخرجه النسائي ( سهو 62 ) ، وأحمد بن حنبل 5 / 191 . ( 3 ) انظر حديث القشيري عن النفس برسالته ص 86 - 87 . ( 4 ) ازدراه : احتقره ، وعابه .